تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨١ - الفصل الخامس مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
يتغيّر في هذه فهو ذو عقل قويم و خلق مستقيم.
لا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان، و لا على البخل أقوى منك على البذل، و لا على التّقصير أقوى منك على الفضل.
المروءة العدل في الإمرة، و العفو مع القدرة، و المواساة في العسرة.
المروءة بلا مال كالأسد الّذي يهاب و لم يفترس، و كالسّيف الّذي يخاف و هو مغمد، و المال بلا مروءة كالكلب الّذي يجتنب عقرا و لم يعقر.
كن بطيء الغضب، سريع الفيء[١]، محبّا لقبول العذر.
لا تنفكّ المدنيّة من شرّ حتّى يجتمع مع قوّة السّلطان قوّة دينه، و قوّة حكمته.
لا تنكحوا النّساء لحسنهنّ، فعسى حسنهنّ أن يرديهنّ، و لا لأموالهنّ، فعسى أموالهنّ أن تطغيهنّ، و انكحوهنّ على الدّين، و لأمة سوداء خرماء[٢] ذات دين أفضل.
كن كالنّحلة إذا أكلت أكلت طيّبا، و إذا وضعت وضعت طيّبا، و إن وقعت على عود لم تك سره.
عليكم بالأدب، فإن كنتم ملوكا برزتم، و إن كنتم وسطا فقتم، و إن أعوزتكم[٣] المعيشة عشتم بأدبكم.
كن من الكريم على حذر إن أهنته، و من اللّئيم إن أكرمته، و من الحليم إن أحرجته.
عليكم بالعلم و الأدب، فإنّ العالم يكرم و إن لم ينتسب، و يكرم و إن كان فقيرا، و يكرم و إن كان حدثا.
كنت أنا و العبّاس و عمر نتذاكر المعروف فقلت أنا: خير المعروف ستره، و قال
[١] - النّاسخ: الرّضا، و الفيء: الرّجوع، يقال: هو سريع الفيء عن غضبه: أي سريع الرّجوع( أقرب الموارد: فيء).
[٢] - الأخرم و الخرماء: المثقوب الاذن، و الّذي قطعت و ترة أنفه( لسان العرب: خرم).
[٣] - أعوز المطلوب فلانا: أعجزه و اشتدّ عليه( أقرب الموارد: عوز).