تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - الفصل الثاني مما روته العامة عن النبي صلى الله عليه و اله
و قال ٦: خصلتان من كانتا فيه كتبه اللّه شاكرا صابرا. من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، و نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد اللّه على ما فضّله اللّه عليه كتبه اللّه شاكرا صابرا، و من نظر في دينه إلى من هو دونه و نظر في دنياه إلى من هو فوقه، فأسف على ما فاته منه لم يكتبه اللّه شاكرا و لا صابرا.
و قال ٦: منهومان[١] لا يشبعان: طالب علم و طالب دنيا.
و قال ٦: يهرم ابن آدم و يشبّ منه اثنتان: الحرص على المال، و الحرص على العمر.
جبلت النفوس على حبّ من أحسن إليها، و بغض من أساء إليها.
جفّ القلم[٢] بالشقيّ و السعيد.
و قال ٦: الدّنيا و الآخرة كالمغرب و المشرق؛ فإذا قربت من واحدة بعدت من الاخرى.
و قال ٦: الحريص الجاهد، و القانع الزّاهد يستوفيان أكلهما غير منتقص منه شيء؛ فعلام التهافت في النار؟!
[١] - النّهم- بالتحريك-: إفراط الشهوة في الطعام، و أن لا تمتلئ عين الآكل و لا تشبع. و قد نهم بكذا فهو منهوم: أي مولع به( لسان العرب: ١٢/ ٥٩٣).
[٢] - جفّ القلم: كناية عمّا كتب في اللوح المحفوظ أو عمّا قدّر له من السعادة و الشقاوة، فإن كان المراد السعادة و الشقاوة الدنيوية فلا يهمّ البحث عنه، و إن كان المراد منهما الاخروية ففيه أبحاث طويلة في الكتب المعدّة لذلك، و ملخّصه أنّه إن كان المراد أنّه في علم اللّه سبحانه كذلك فلا إشكال؛ إذ علمه عزّ و جلّ لا يكون علّة لأفعال العباد، و إن كان المراد أنّه قدّر كذلك بمعنى أنّه أراد اللّه تعالى ذلك تكوينا فلا إشكال أيضا؛ لأنّ التقدير ليس علّة تامة بل هو مقتض، بل في الأخبار أنّ كلّ إنسان فيه اقتضاء الخير و الشر فهو باختياره يرجّح أيّا منهما شاء.
و في مجمع البحرين: فجعل جفاف القلم كناية عن جريانه بالمقادير و إمضائها و الفراغ منها تمثيلا، و ذلك أبلغ في المراد؛ لأنّ الكاتب إنّما يجفّ قلمه بعد الفراغ ممّا يكتب، قال بعض شرّاح الحديث: و لم يوجد هذا اللفظ مستعملا على هذا الوجه فيما انتهى إلينا من كلام العرب، فيمكن أن يكون من الألفاظ المستعارة التي لم يهتد إليها البلغاء، فاقتضتها الفصاحة النبويّة.