مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٦ - تنقيح المحتملات في مفاد هذه القاعدة
الأعمال العبادية التعبدية المعتبر في صحتها قصد القربة.
و أما لو كان المقصود من النية قصد عنوان العمل و من المنوط الصحة؛ بأن يراد إناطة صحة الأعمال بقصد عنوانها، يكون المقصود من الأعمال حينئذٍ مطلق الأعمال المعنونة بالعناوين القصدية، بلا فرق بين العبادات و المعاملات، كما اشتهر بين الفقهاء، من أنّ العقود تابعة للقصود.
و كذا لو كان المقصود من النية قصد القربة و من المنوط الثواب؛ بأن تفيد القاعدة إناطة الثواب بنية القربة، فأيضاً يكون المراد من الأعمال حينئذٍ مطلق العمل، عبادياً كان أو معاملياً، تعبدياً كان أو توصّلياً.
و كذا لو كان المقصود من النية قصد السوء و الخير؛ بأن يفيد الحديث إناطة سوءِ الأعمال و خيريتها بنية السوء و الخير منها، فأيضاً يشمل مطلق الأعمال. فيكون المقصود من الحديث أنّ قبح الأعمال و حسنها، و صلاحها و فسادها، و شريتها و خيريتها رهين نيات فاعليها. كما يشهد لذلك الوجدان الارتكازي العرفي.
٢- المقصود من النية:
وقع الكلام في أنّ المراد منها خصوص نية القربة، أو قصد الوجه- و هو الوجوب و الندب-، أو قصد عنوان العمل و ذاته، أو قصد الاخلاص. و لا يخفى تغاير قصد الاخلاص و نية القربة في اصطلاح الفقه؛ فانّ المراد من قصد الاخلاص عدم الرياء و من قصد القربة قصد امتثال الأمر. و من هنا شرط بعض الفقهاءُ في صحة العبادات- مضافاً إلى اشتراط قصد القربة- قصد الاخلاص؛ بأن لا يرائي المصلّي في فعل أجزاءِ الصلاة.
فلو كان المقصود خصوص نية القربة أو الوجه أو الاخلاص و كان المنوط الصحة، لا تجري هذه القاعدة في غير العباديات.