مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٠ - كلمات الأصحاب في كون المضي على وجه العزيمة
ليس بحتميّ، بل هو رخصة و تخفيف؛ للأصل، و للأدلّة السابقة. و الجمع بينها و بين دليل المسقط بهذا الوجه أولى من التخصيص، و هو ظاهر انتهى.
و لا يخفى ما فيه لأنّ الأصل- بعد تسليمه و الإغماض عن أنّ مقتضى أصالة الاشتغال تعيين المضيّ، لأنّ الأمر دائر بين التعيين و التخيير- مدفوع بظاهر ما مرّ من الأدلّة»[١] ثم أطنب في ردّ المحقق الأردبيلي و إثبات مرامه. و لا حاجة إلى ذكره الاتضاح الحق و تبيّن الواقع في المقام.
و أما ما أشار إليه الأردبيلي بقوله: «أولى من التخصيص» مقصوده- ظاهراً- أنّ الجمع بين أدلّة السهو المبطل في الأركان و بين نصوص كثير الشك بجواز المضي- المقتضى لجواز القطع و الإعادة- أولى من القول بوجوب المضى؛ لأنّه يوجب تخصيص عمومات بطلان الصلاة بترك الركن سهواً.
قوله: «للأصل» لعلّ مراده أصالة الاباحة، و يحتمل كون مراده أصل ظهور الأمر الوارد مورد توهم الحظر في الترخيص كما قرّرناه في محلّه من علم الاصول. و يُحتمل كون مراده بناء الشارع على التخفيف و اليسر و التسهيل، كما أنه لذلك سُمّي دين الاسلام بالشريعة السمحة السهلة. و أظهر هذه الوجوه الثلاثة أوسطها.
و ممن صرّح بأنّ نفي حكم الشك عن كثير الشك على وجه العزيمة هو السيد اليزدي في العروة حيث قال: «لايجوز له الاعتناء بشكه. فلو شك في أنّه ركع أولا، لا يجوز أن يركع، و إلّا بطلت الصلاة».
و قد أجاد السيد الحكيم في التعليق عليه بقوله:
«كما هو ظاهر الأصحاب- كما قيل-؛ خلافاً لما عن الأردبيلي: من جواز
[١] - أحكام الخلل في الصلاة للشيخ الانصارى: ص ١٢٨.