مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٢ - الجمع بين نصوص المقام و تحقيق فقه الحديث
و ثالثاً: أنّ المراد من الكثرة في قوله عليه السلام:
«الرجل يشك كثيراً في صلاته، حتى لا يدرى كم صلّى و لا ما بقي عليه»
في صحيحة زرارة و أبي بصير[١]، و قوله عليه السلام:
«إذا كثر عليك السهو»
في صحيحتي ابني مسلم و سنان[٢] أن يسهو المكلّف ثلاث مرّات متواليات مطلقاً، سواءٌ كان في صلاة واحدة أو صلوات متواليات؛ نظراً إلى صدق التكرار بذلك. و أما وحدة جنس المنسي، فلايعتبر. و ذلك كله لاطلاق صحيح محمد بن أبي حمزة و للمتفاهم العرفي من إطلاق قوله:
«يسهو في كل ثلاث» و اتضح بهذا البيان ضعف ما سبق عن صاحب الجواهر، من اعتبار التكرار باتحاد متعلق النسيان في صدق كثير السهو و استظهار ذلك من الصحيح المزبور.
و قد سبق آنفاً تفصيل البحث عن ذلك. و تحصّل أنّ المرجع في تعيين الكثرة إنّما هو العرف. و قد حدّد الشارع أقلّه بوقوع السهو في كل ثلاث صلوات.
و قلنا أنّه إرشاد إلى ما هو المرتكز في أذهان أهل العرف من الكثرة و إمضاءً له.
فلا يدخل أقل من الثلاث في الكثرة. كما سبق آنفاً البحث عن المراد من السهو و الشك.
[١] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل في الصلاة ح ٢.
[٢] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١ و ٣.