مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٩ - الاستدلال بنصوص السنة
في صلاته حتى لا يدري كم صلّى و لا ما بقي عليه؟ قال عليه السلام: يعيد قلنا: فانّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شك؟ قال: يَمضي في شكّه، ثم قال عليه السلام: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقضَ الصلاة فتُطمعوه؛ فانّ الشيطان خبيث معتاد لما عُوِّد. فليمض أحدكم في الوهم و لا يُكثِرنّ نقض الصلاة؛ فانّه إذا فعل ذلك مرات، لم يَعُد إليه الشك. قال: زرارة: ثم قال عليه السلام: إنّما يريد الخبيث أن يطاع، فاذا عصي لم يَعُد إلى أحدكم»[١].
و منها: صحيحة ابن سنان عن غير واحد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
«إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك»[٢].
و نظيره ما أرسله الصدوق جزماً عن الرضا عليه السلام، بقوله: قال الرضا عليه السلام:
«إذا كثر عليك السهو في الصلاة، فامض على صلاتك و لا تُعِد»[٣].
و منها: موثقة عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدرى أركع أم لا، و يشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا؟
فقال عليه السلام: لا يسجد و لا يركع، و يمضي في صلاته حتى يستيقن يقيناً»[٤].
قد دلّ قوله عليه السلام: «حتى يستيقن» على عدم صدق كثير السهو على من ينسي كثيراً لكن في كل مرة يتذكّر بعد النسيان؛ حيث لامعنى لأمر بالمضيّ في الصلاة و عدم الاعتناء بالسهو؛ لغرض تحصيل اليقين.
و منها: موثقة سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا سهو على من أقرّ على نفسه بسهو».
دلّت هذه الموثقة باطلاقها على تحقق حكم كثير السهو بالسهو مرّتين فمازاد. ولكن يُقيَّد إطلاقها بدلالة الصحيحة الآتية.
بيان ذلك: معنى هذا الحديث: إنّه لايعتني بسهوه من اقرّ على نفسه و اعترف بأنّه سهى قبل ذلك، أو أقرّ على نفسه بصدور السهو منه سابقاً.
[١] - الوسائل ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢.
[٢] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٣.
[٣] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٦.
[٤] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٥.