مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٣ - ضابطة تحقق الكثرة في الشك
سواءٌ وافق العرف أم لا.
و لكن نقل صاحب الحدائق[١] عن الشهيد أنّ المرجع في الكثرة إلى العرف؛ لعدم تقديرها شرعاً. و قيل تتحقق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية أو في فريضة واحدة ثلاث مرّات، و الظاهر أنّه غير مناف للعرف.
و أيضاً نسب في الحدائق[٢] إلى المشهور بين المتأخرين و متأخريهم إرجاع ذلك إلى العرف. ثم وجّه القول المقابل بأنّ نصوص المقام تضمّنت سقوط حكم السهو مع الكثرة و لم تُحدُّ هذه الكثرة في النصوص بحدٍّ معين. و الكثرة لغةً و عرفاً تحصل بثلاث مرّات. ثم ذكر صحيحة محمد بن أبي حمزة المزبورة، و استظهر منه تحديد الكثرة بعدم الخلوّ في كلّ صلوات متواليات من سهو. ثم قال ما لفظه:
«لمّا كان من القواعد المقرّرة في كلامهم أنّه مع عدم وجود الحقيقة الشرعية أو العرفية الخاصة فانه يجب حمل اللفظ على الحقيقة اللغوية أو العرفية حيث كانت الحقيقة اللغوية أو العرفية، و حيث كانت الحقيقة اللغوية هنا غير معلومة حملوا لفظ الكثرة على العرف و العادة»[٣].
و استظهر الميرزا القمي- بعد نسبة تحكيم العرف في تحديد الكثرة إلى جمهور المتأخرين- ذلك من الصحيحة المزبورة بقوله: «و أظهر معانيها أنّه إذا لم يحصل له ثلاث صلوات متواليات بدون الشك، فهو ممن كثر شكه. و لا دلالة فيها على انحصار كثير الشك في ذلك. و كما أنّ حصوله يُعرف بالعرف، فكذلك الخروج عنه».[٤]
و فيه أنّ الحقيقة اللغوية و العرفية إنّما تُتّبع في موادّ الألفاظ ما دام لم يستفد
[١] - الحدائق الناضرة: ج ٩ ص ٢٩٩.
[٢] - الحدائق الناضرة: ج ٩ ص ٢٩٧- ٢٩٩.
[٣] - الحدائق الناضرة: ج ٩ ص ٢٩٩.
[٤] - غنائم الأيام: ج ٣ ص ٣٢٢.