مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٩ - هل يعتبر التروي لاستقرار الشك؟
الصلاة وظائف و أحكام خاصّةً؛ لئلّا يتوقف في حال الشك، و لا يبقى متحيّراً في حال الصلاة. و لكن وقع الكلام في وجوب التروّي و في تحديده بمقدار استقرار الشك، ليتحقق به موضوع أحكامه. و ينبغي البحث عن ذلك لتحرير محل النزاع.
هل يعتبر التروّي لاستقرار الشك؟
قال الشهيد الثاني: «إنّ المصلّي إذا عرض له الشك ابتداءً في شيءٍ تروّى وجوباً. فان ظنَّ أحد الطرفين؛ بمعنى أنّه رجح في نفسه وقوعه على الطرف الآخر. عمل عليه. و إن بقي الشك كما كان من غير ترجيح، لزمه حكم الشاك»[١].
ظاهر قوله: «تروّى وجوباً» وجوب التروي و التأمّل؛ حتى يستقرّ عليه الظن بأحد الطرفين فيأخذه و يعمل على طبقه، أو يغلب عليه الشك فيعمل بوظيفة الشاك.
و قد أشكل عليه في المدارك- بعد نقل كلامه- بقوله: «و الروايات لا تعطي ذلك، و إنّما تدل على أنّ من ظن أحد الطرفين، عوّل عليه. و من شك في فعل، ترتب
عليه حكمه. و لا ريب أنّ اعتبار ذلك أولى و أحوط»[٢].
و محطّ إشكاله ظاهراً وجوب التروي، كما يشهد لذلك التوجيه الآتي من الميرزا و المحقق النراقي. و مقصوده أنّ بمجرد عروض الشك يتحقق موضوع أدلّة أحكامه، فتتنجّز بلا حاجة إلى التروي. فالعمل بوظيفة الشاك قبل التروي بمجرد عروض الشك هو الأوفق بالاحتياط و العمل بالاطلاقات.
و لكن وجّه الميرزا القمي كلام الشهيد بقوله: «و لعلّ نظره إلى ما رواه الشيخ في الصحيح عن حمزة بن حمران- و هو ممن قد يروي عنه صفوان بن
[١] - مسالك الأفهام: ج ١ ص ٢٩٥- ٢٩٦.
[٢] - مدارك الأحكام ج ٤ ص ٢٦٤.