مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٢ - حاصل التحقيق في حكم القاعدة
عدم قادحية الدعاءِ».[١]
حيث فسّر الجهل القصوري بأداءِ اجتهاده إلى ذلك بعد استفراغ وسعه.
حاصل التحقيق في حكم القاعدة
حاصل التحقيق أنّ مصبّ هذه القاعدة إنما هو الجاهل بالحكم بالاجماع كما سبق من صاحب المدارك و الحدائق و المحقق الهمداني و غيرهم. و محصّل الكلام في الجاهل بالحكم تفكيك البحث من حيث استحقاق العقاب و من حيث الصحة و البطلان. أما من حيث العقاب فالجاهل المقصِّر معاقَب كالعامد؛ لتوجه خطاب «هلّا تعلّمت» و ساير خطابات وجوب التعلّم إليه. بل حتى لو طابق عمله الواقع فمع ذلك معاقب كما يعاقب العامد؛ نظراً إلى عصيانه عن أمر الشارع بالتعلّم. و هذا بخلاف الجاهل القاصر؛ لقبح عقاب الجاهل على التكليف المجهول، و إنّما يعاقب الجاهل المقصّر على ترك التعلم مع التفاته و احتماله الخلاف و تمكنه من الفحص بعد العلم باشتغال الذمة.
و أما من حيث الصحة و البطلان، فمقتضى التحقيق التفصيل في الجهل بالحكم أوّلًا: في القاصر بحسب الاستناد إلى الحجة و عدمه. فلو كان عمل الجاهل مستنداً إليها، يصح عمله مطلقاً و لو انكشف عدم مطابقته للواقع كالمجتهد المخطي. و ثانياً: بحسب المطابقة و عدمها مطلقاً. فيبطل عمل الجاهل مطلقاً و يجب عليه الإعادة و القضاء، ما دام لم ينكشف مطابقته للواقع. بلا فرق بين التوصليات و بين التعبديات، و بلا فرق بين الجاهل القاصر بأنحائه و بين المقصر، و بلا فرق بين الملتفت و بين غيره. و قد سبق بيان وجه ذلك.
[١] - مستمسك العروة ج ٦ ص ٥٥١.