مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٠ - حكم الجاهل بالموضوع
كالعالم، دون الجاهل بالموضوع».[١]
و مقتضى القاعدة عدم توجه الخطاب إلى الجاهل بالموضوع؛ لأنّ فعلية التكليف فرع تحقق موضوعه، فلايصير الخطاب الشرعي فعلياً منجّزاً، إلّا بعد تحقق الموضوع. و لايتحقق الموضوع إلّا بعد العلم به. فالجاهل بالموضوع ليس خطاب الشارع و ما دلّ عليه من التكليف فعلياً منجزاً في حقه. فلافوت حينئذً حتى يجب القضاء. نعم لو علم بالموضوع فلا إشكال في وجوب الإعادة عليه؛ لفعلية التكليف بذلك.
و عليه فمقتضى القاعدة في الجاهل بالموضوع التفصيل بين الإعادة و القضاء في العبادات. و أما في المعاملات، فمقتضى القاعدة البطلان؛ لأن الآثار الشرعية- من الملكية و الزوجية- لاتترتب إلّا على أسبابها الشرعية هذا إجمال الكلام. و أما تفصيله.
فينبغي في العبادات التفصيل بين الصلاة و غيرها. ففي الصلاة يُحكم بالصحة مطلقاً حتى في الجاهل المقصر و صورة كشف الخلاف؛ لحديث لا تعاد، إلّا في الخمس المستثنى في هذا الحديث.
و أما في غير الصلاة ففي مجاري أصالة الطهارة و الحلية يُحكم بصحة عمل الجاهل بالموضوع مطلقاً، بل الحكم بناءً على شمول قاعدتي الطهارة و الحلية للشبهات الحكمية. و ذلك لما حقّقناه في محلّه من اقتضاء الأصلين المزبورين الإجزاءَ، كساير الاصول العملية، و إلّا يُحكم فيه بالتفصيل السابق- في الجهل بالحكم- بين صورتي انكشاف المطابقة و عدمه، بلا فرق بين العبادات و المعاملات و الأسباب الشرعية، كما لو انكشف تزويج البنت أو
[١] - كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري ج ١ ص ٣٠٩.