مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - العبادة المقصودة في محل النزاع
العبادة المقصودة في محلّ النزاع
لا إشكال في وجوب أصل العبادة عقلًا و شرعاً؛ لما يستقل به العقل؛ إما لحكمه بشكر نعمة المولى و قضاءً لحق الربوبية، كما أشير إلى ذلك في قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ...»؛ لا أي ربّ يربيكم كالوالدين و المعلّم و نحوهما ممن يتصدى التربية و التغذية، بل الربّ الذي خلقكم و هداكم بالهداية التكوينية و التشريعية و التوقيفية، و مما يشير إلى ذلك قوله عليه السلام:
«العبودية جوهرة كنهها الربوبية»[١]
؛ لأنّ الربوبية أوجبت استحقاق العبودية.
و إمّا لحكمه بتحصيل الأمن من العقاب. و لايحصل الأمن منه إلّا بالعبادة المتحققة بطاعة المولى.
و ذلك لأنّ حقيقة العبودية هي طاعة المولى و امتثال أمره. و عليه فالتعبّد بما لم يتعلّق به أمر المولى خارجٌ عن حقيقة العبادة و العبودية. و عليه فقوله: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ» إرشاد إلى حكم العقل بأصل وجوب الطاعة و العبودية.
فليس أمراً توقيفياً و لا نظر له إلى خصوصيات الصلاة المأمور بها. ولا بد في تعيين خصوصياتهما من التعبد بأمر توقيفي من الشارع المتعلق بالعبادة المخترعة التأسيسية من جانبه.
و إنّ أصل وجوب العبادة و طاعة أمر الشارع لمّاكان ثابتاً بحكم العقل لايكون توقيفياً، كما هو واضح. كما لا توقيفية لما أمر به الشارع على وجه الاطلاق، كمطلق الذكر و الصلاة، فإنّهما مندوبان، لكن بعنوانهما العام. فلاكلام و لانزاع في ذلك كلّه.
و إنّما المقصود بالبحث في المقام العبادة الخاصّة بعنوان ذكر خاص أو
[١] - تفسير نور الثقلين: ج ٤ ص ٥٥٦.