المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٨ - ج - قضاء الفقهاء
اعتراض:
ان مبنى احتمال الفقهاء، او فتواهم هذا ليس على الضمان القيمي بالمثل، بل لصدق اداء القرض باداء العين، و لكون عقد القرض عندهم عقداً جائزاً، فاداء العين نوع فسخ له، و لو لا ذلك، لكان جواز اداء غير العين المقترضة مما يماثلها، و لا يقول به احد، و هو عدم وجوب قبول غير العين المقترضة، و ان كان مماثلًا لها من جميع الصفات[١].
٩- ما يؤيد كون الاصل في الضمان المثل، جنح اليه المحقق الحلي من ضمان الغاصب زيادة القيمة السوقية الحاصلة بعد تلف العين القيمية، فان مبناه انما هو كون ضمان القيمي بمثله[٢]. كما ذهب اليه صاحب الدروس.
قال الشهيد الأول[٣]: ( (و لو كان من ذوات القيم، فعليه قيمته يوم التلف على قول الأكثر، و الا على من حين القبض الى التلف انسب لعقوبة الغاصب، و أما زيادة القيمة بعد التلف، فان قلنا بالضمان القيمي بمثله فهي مضمونة، و إليها جنح المحقق، و ان قلنا بالقيمة، فلا، و هو المشهور)).
ان ما جاء في هذه النصوص و الفتاوي يقتضي التأمل، فان الحيوانات قيمية كما ان الثياب المخيطة و غيرها- محل البحث عن الثياب القديمة- قيمية، فالاكتفاء بدفع الثوب مكان الثوب، أو الحيوان بدل الحيوان، ليس من باب دفع المثل بالمعنى الاصطلاحي، فتحمل هذه الفتاوي على الصلح و التراضي، او من باب دفع العرض مقام المتمحض بالمالية، كالدينار و الدرهم.
و الوجه في ذلك لو التزم بأن تلف العين يقتضي ثبوت مثلها في الذمة، فليس في تلك الفتاوي شاهدٌ على ذلك، فكلها منصبة على دفع حيوان مقام حيوان على انه مثل للتالف، و هو لا يتلائم مع ما تقدم في تعريف المثلي، و اطباق الفقهاء على ان الحيوانات، و المصنوعات اليدوية كلها قيمية.
[١] صحيح البخاري/ البخاري/ ٢/ ٥٦
[٢] كشف الاسرار/ البخاري/ ١/ ١٦٨
[٣] كشف الاسرار/ البخاري/ ١/ ١٦٨