المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٦ - الإمامية
نعم يمكن تقييد الشخص باعتبار الاحوال مثل ضربت زيداً مشدوداً، فان لزيد أحوالًا يمكن تقييده ببعضها. كذلك البغل و ان كان المقصود به شخص معين الا ان له أحوالًا مثل كون ملاحظته يوم الاكتراء، و ملاحظته يوم مخالفته، و ملاحظته يوم الاداء.
فلا ريب في ان اختلاف تلك الاحوال الطارئة عليه تقتضي اختلاف الحكم. فما جاء من امتناع تقييد البغل بيوم المخالفة غير واضح.
الاعتراض الثاني:-
أنه لو كان المناط في الضمان هو قيمة المخالفة، أو يوم الغصب، لما تعرض الامام الصادق عليه السلام لقيمة يوم الاكتراء بقوله: ( (أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة البغل حين اكتري كذا و كذا)). فيعلم من هذا الجملة أنه لا خصوصية لقيمة يوم المخالفة، لكي يكون المدار في الضمان عليها[١].
الجواب:
ان هذه الجملة لا تنافي جملة ( (قيمة بغل يوم خالفته)) في الدلالة على المقصود، و هي تعيين قيمة القيمي يوم الضمان، بل تساعدها و توافقها في ذلك، لأن اكتراء المراكب و استئجارها قد يكون للمسير الى مسافات بعيدة، مثل مكة، و المدينة، و دمشق. و قد يكون ذلك للذهاب الى مسافات قريبة، كالمشي من النجف الى الكوفة، و على الأول فقد جرت العادة في اكتراء المراكب قبل الخروج الى المقصد بعدة أيام.
و على الثاني، فلا يكون الاستئجار الا يوم الخروج، وحيت أن أبا ولّاد بمقتضى الظاهر قد اكترى البغل الى قصر أبي هبيرة يوم خروجه من الكوفة، لقرب المسافة بينهما، فلم يفصل بين زمانه مخالفته- حين ما وصل إلى قرب قنطرة الكوفة- و بين اكتراء البغل ساعة أو ساعتين. فيوم المخالفة يتحد مع يوم الاكتراء. فالامام الصادق عليه السلام، قد عبر عن يوم المخالفة بيوم الاكتراء، لأجل ان يوم الاكتراء انما هو يوم يعرفه الشهود غالباً، و من الظاهر انه لا تتفاوت قيمة البغل في ساعة، أو ساعتين[٢]
[١] ان إطناب الامام عليه السلام بقوله:(( عليك مثل كراء البغل ذاهباً من الكوفة الى النيل، و من النيل الى بغداد)) و عدم الايجاز بأن يقول:(( عليك مثل كراء البغل من الكوفة الى بغداد)) لأن النيل لم تكن واقعة في طريق بغداد، بحيث تعد منزلًا من منازله، و أنما كانت منحرفة عن طريقها بحيث يستحق المالك الذهاب اليها و منها الى بغداد أجرة زائدة على اجرة الذهاب من الكوفة الى بغداد مباشرة. معجم البلدان/ ياقوت الحموي/ ٥/ ٤٣٤
[٢] العطب: الهلاك يكون بين الناس و غيرهم. و عطب الفرس و البعير: انكسر. لسان العرب/ ابن منظور/ ٦/ ٤٥٠٧