المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٣ - المبحث الرابع اختلاف المال المثلي، و المال القيمي حسب الظروف الطارئة
بعدم وصول حكم تعبدي اليهم من الشارع المقدس حتى نلزم بكون المال الفلاني مثلياً، أو قيمياً، كما هو الظاهر[١].
و من الممكن ان يحصل الاختلاف في طريق التقدير، و طريق الصنعة، فتصبح بعض المسميات مثلية بعد ان كانت قيمية، فقد كانت الأقمشة تنسج قديماً على الانوال اليدوية، و يترتب على ذلك اختلافها في الدقة و العناية متراً فمتراً، و كذا الكتب كانت قبل الطباعة تكتب بخط اليد، و الخطوط مختلفة بين رديئة و جميلة، و بين كاتب مدقق لا يخطئ، و كاتب غير مدقق، بل تختلف و ان كان الكاتب شخصاً واحداً، لان مقدرته على الضبط و العناية تختلف باختلاف الوقت، و اختلاف مجهوده.
اما الآن و بعد اختراع آلات النسيج و الطباعة و غيرها من الآلات، فقد أمكن ان تخرج الادلة من نوع القماش المتحد الاجزاء و الوحدات. و كا من الكتاب الواحد غير المختلف في أي شيء آلاف القطع و النسخ، و لذا اصبحت في هذا العصر أموال مثلية، بعد ان كانت أموالًا قيمية[٢].
فلا يخفى على ما أُجمع على كونه مالًا مثلياً، و ما أجمع على كونه مالًا قيمياً، لا يمكن الالتزام به، فان الاجماع على كون الثياب من القيميات بجميع انواعها إنما كان في أزمنة المجمعين، اذ كانت المنسوجات لتصبح بالايدي، فانه لا يبعد ان يقال: انها كانت كذلك في ذلك العصر، عند أهل العرف، فاجماع الفقهاء على تلك الثياب في ذلك العصر لا يجدي أهل هذا العصر الذي صار فيه جملة من الثياب مثلية.
و بتعبير أدق: ان الاجماع على مثلية شيء، أو قيمته لم يكن- حسب ما يظهر من الدقة في كلمات الفقهاء- على كون المسمى المعين بما هو مثلي، أو قيمي. بل كان- حسب ما اعتقد المجمعون- على الموزون، أو المكيل مثلياً فالتبدل انما حصل في الصغرى، أي اصبح ما يباع بالوزن يباع جزافاً، أو بالعكس.
و ما كان ينسج باليد أصبح ينسج بالمكائن، فكان منشأ دعوى الإجماع على ان المذروع قيمي هو عدم وجود ما ينطبق عليه التعريف المثلي من المقدرات بالذرع.
[١]
[٢]