المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٠ - القول الثاني وجوب دفع المثل، و استرداد القيمة
ثانياً: ان تعذر المثل أوجب تبدل العين المضمونة من مثلية الى قيمية، بمعنى أنها كانت مثلية. و بعد تعذر المثل انقلبت قيمية. فعدم عود المثل الى الذمة ثانياً أولى منه في فرض الاتجاه الأول، لأن المدفوع وقتئذ أنما هو نفس الموجود في الذمة، لا عوضه، أي القيمة.
القول الثاني: وجوب دفع المثل، و استرداد القيمة:-
و هو أحد قولي الشافعية، بأنه لم يسقط عن ذمة الضامن بدفع القيمة على وجه لو تمكن منه بعد ذلك. فلا بد حينئذ من استرداده كبدل الحيلولة، و السلطنة الفائتة بالتعذر، لا بعنوان نفس المثل، بل بعنوان الملكية الفعلية المتعذرة نظير بدل الحيلولة حال وجود العين المغصوبة، و تعذر ردها.
جاء في فتح العزيز لو: ( (غرم الغاصب، أو المتلف القيمة لأعواز المثل، ثمّ وجد المثل، هل للمالك رد القيمة، و طلب المثل؟ فيه وجهان:-
احدهما: نعم، لأنه حقه المثل، و أنما اخذت القيمة للعجز عنه، و اذا حصلت القدرة عدل اليه، كما اذا غرم قيمة العبد الآبق، ثمّ عاد))[١].
و توضيح ذلك ان وجوب دفع القيمة على الضامن عند مطالبة المالك انما كان لأجل دفع ظلامته بما لا ينافي مراعاة الضامن، و عدم ظلامته أيضاً كما سبق، و هو كما يتحقق بدفع القيمة بدلًا عن المثل، بحيث يسقط المثل عن ذمة الضامن أصلًا. كذلك يتحقق أيضاً بدفع القيمة على أنها بدل مراعى الى حين تمكن الضامن من المثل، فيدفع، و يسترد القيمة، و حينئذ فالشك في فراغ ذمة الضامن من المثل- بعد اليقين بشغل الذمة به- متحقق، فيستصحب بقاءه حتى يحصل اليقين بالفراغ.
و يستظهر مما تقدم ان دفع القيمة في المقام يوجب براءة ذمة الضامن من المثل، براءة متزلزلة مقيدة بعدم التمكن من المثل، فاذا تمكن منه عادت الذمة مشغولة به، فانه لا دليل على فراغ ذمة الضامن بهذا المعنى.
[١]