المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧١ - الرأي الراجح
و مع الاكراه و الإلزام، و فقدان القصد- الركن الركين- للمعاملة كيف يتحقق الصلح؟ و ما لم يتحقق لا يشمله عموم امضاء المعاملات، اذ مع فقدان القصد لا معاملة أصلًا.
و محاولة اصلاحه- الاعتراض- بإرجاع الصلح الى الحاكم، يتولى انتزاع الحق من الضامن، و دفعه الى المالك فاشلة، فإنه يعني ان الحاكم يعلم بما هو حق للمالك، و هو خلف الغرض.
فليس للصلح القهري معنى متعقل، كما ان ارجاع الصلح إلى الحكومة، بأن يكون الحاكم هو المرجح، ليس مما ينبغي، فإن رأي الحاكم يتبع في موارد محددة، مثل الجنايات و نحوها، أما في الحقوق المالية، فلم يثبت ذلك.
المبحث السادس: القول بالتصنيف:-
ان المقام بما فيه تردد بين المثل و القيمة فيحكم بالتنصيف كما في مسئلة الودعي اذا أورع عنده شخصان مثلًا أحدهما دينارين و الآخر دينار، و تلف دينار ما عنده، و لم يعلم أنه من مال أي منهما، مع ان كلًا منهما يدعي كونه مال الآخر، فينصف الودعي بينهما، و الأمر بيده، و المقام من هذا القبيل[١].
اعتراض:
ان سبب التنصيف في مسألة الودعي تفترق عن المقام بداهة ان الموجب فيها، اما الامتزاج، و لأجله صار مشاعاً بينهما، فقاعدة الامتزاج تقتضي التنصيف و لا يأس به، و أما اذا اسند السبب بأن مقتضى العدالة في الحكم، لكي لا يحرم الآخر من حقه، و لا يستقيم ذلك، اذ من المحتمل حرمان المالك الواقعي عن حقه وقتئذ. و ما نحن فيه لا موجب له، للحرمان الواقعي الناشئ عن مقتضى العدالة. فلا معنى للحكم في امثال المورد بالتنصيف، اذ لا امتزاج، كما في السبب الأول، و لا حرمان كما في السبب الثاني الداعي للتنصيف.
الرأي الراجح:
ان مقتضى القاعدة اشتغال الذمة بالعين نفسها من حين الضمان الى حين تفريغ الذمة عنها، و ان التالف لا يمنع ثبوت العين في الذمة، اذ الوجود الذمي ليس مرتبطاً
[١] دليل الفقه/ الميلاني/ ٢/ ١٤٦، العقد المنير/ المازندراني/ ٣/ ٢٦٨