المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣١٧ - المطلب الأول انقلاب المال المثلي، الى مال قيمي
و أجيب: بأنه لا مخالفة للقاعدة عند التلف، و إنما في الاعتراض المذكور مع بقاء المثلي، بينما تقييد القاعدة بالتلف[١].
كما ان لفقهاء المالكية في ذلك ثلاثة آراء كذلك[٢]:
الأول: ذكر ابن القاسم في المجموعة ان على الضامن مثل المال المثلي، فمن غصب قمحاً، فطحنه، فعليه مثله، لأن الغاصب اذا صنع فيما غصب ضاعة، لم يكن للمغصوب من ان يأخذ ذلك الا بأن يدفع الى الغاصب قيمة تلك البضاعة.
الثاني: ذهب اشهب ان للمالك القيمي المنقلب من المثلي. فمن غصب قمحاً، فطحنه، يأخذ المالك الدقيق، و لا شيء عليه في طحينه.
الثالث: التخيير بين أخذ المثلي، أو القيمي المنقلب رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون ان لرب الحنطة ان يأخذها اذا طحنها الغاصب سويقاً أو يضمنه مثلها، و لا حجة للغاصب في الصنعة لما روي: ( (ليس لعرق ظالم حق))[٣].
و الصحيح أن يقال: ان العين نفسها تثبت في الذمة، و يجب ارجاعها ما دامت باقية بحكم العرف، و لو حصل تحول من حال الى أخرى، فالحنطة التي تحولت الى طحين بحكم العرف باقية بصورة الطحين، و على هذا يبتني حرمة التصرف فيه، و حرمة أكله، و هو باق حتى بعد صيرورته خبزاً، فيجب عليه إرجاع العين في أي حال وجدت ما دامت باقية[٤]، و لو فرض ان التحول أوجب نقصاً فيها أرجع العين مع الأرش، لأن التفاوت عيني وصفي، لا سوقي، و هو مضمون فلو تلفت العين بعد التحول، فمن حينه تثبت في الذمة، فتبقى بالذمة بحالتها التي ورد عليها التلف. فالمثلي اذا تحول الى قيمي، و ورد التلف، فالذمة مشغولة بالقيمي الى حين التفريغ، فيضمن قيمة يوم الأداء لذلك القيمي التالف، و هو مقتضى المختار من وجوب إرجاع العين
[١] المصدر السابق
[٢] المصدر السابق
[٣] تذكرة الفقهاء/ العلامة الحلي/ ٢/ ٣٩١/ حجري، الوجيز/ الغزالي/ ٢٠٩
[٤] حلية العلماء/ القفال/ ٥/ ٢٣١