المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٣ - المطلب الأول القول بتخيير الضامن
الطبيعة للمماثلة للعين التالفة من المثل، أو القيمة، فيجري عنها البراءة. بل المراد منها هي المالية المحضة التي لا مطابق لها الا لمالية القائمة بالدينار، و الدرهم، و العملات، الورقية في أسواق العالم، و اشباهها مما يتمحض في المالية، و لا شأن لها الا حيثية المالية من دون خصوصية اخرى تتفاوت بها الرغبات.
و لو كان المراد بالقيمة هو المالية السارية، لكان الضامن ان يؤدي بدل المال القيمي التالف شيئاً آخر.
فتعيين النقود في الأموال القيمية شاهد على ان القيمة هي المالية المحضة، لا لمالية السارية. فالمثل و القيمة متباينان، و الأصل فيهما الاحتياط دون التخيير[١].
٢- ان المال القيمي و المال المثلي من المتباينين. فالاصل هو تخيير الضامن، لأنه يعلم إجمالًا باشتغال ذمته بواحد من المثل و القيمة. و قد قام الاجماع على عدم وجوب الموافقة القطعية في الماليات، فانتهى الأمر الى الموافقة الاحتمالية و هي تحصل بأداء كل ما اراده.
و اشتغال ذمته باحدى الخصوصيتين التي اختارهما المالك غير المعلوم. فالأصل بالبراءة.
قال المحقق النائيني[٢]: ( (المتعين هو الحكم بتخيير الضامن، و اسقاط بقية الاحتمالات، اما تخيير الضامن، فلرجوع الامر من المتباينين مع امكان الاحتياط في الماليات، و لزوم الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي باداء كل واحد من المثل، أو القيمة)).
و يمكن تقريب الاستدلال بوجه آخر، هو ان تخيير الضامن متوقف على دعوى الاجماع على عدم وجوب دفعهما معاً، و عدم وجوب رفع المالك يده عنهما، فيكون دليلًا على عدم وجوب تحصيل البراءة اليقينة التي لا تحصل الا بدفعهما معاً، و هو غير واجب أو بدفع يد المالك عنهما، و هو أيضاً غير واجب. فاذا لم يجب تحصيل البراءة اليقينية، فلا محالة يتخير الضامن بين دفع المثل، أو القيمة، فاذا شك في تعيين احدهما بالخصوص بعد اختياره للآخر، اختص بالبراءة، لان المورد مورد شك.
[١] م. منهل الغمام/ عباس كاشف الغطاء/ ٣/ بدون ترقيم
[٢] الاحتياط: هو العمل الذي يحصل بامتثال التكليف و اليقين بالحصول الواقع المطلوب منه من دون الاستناد الى دليل شرعي، سواء كان نصاً أو فتوى مجتهد، أو نحو ذلك في تعيين الواقع. النور الساطع/ علي كاشف الغطاء/ ١/ ٥٢