المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٤ - ج - قضاء الفقهاء
المراضاة بين المتخاصمين، و أما بأنه دفع البعير في مقابل القيمة، كمائة دينار مثلًا، بأن يقال: ان المقترض لم يكن لديه القيمة، فدفع ما يساوي مائة دينار من الحيوانات. فالمقرض ملزم اما بالانتظار و أما بالرضا بدل القيمة، و هو الحيوان.
ج- قضاء الفقهاء:
١- روي عن عثمان بن عفان، و ابن مسعود أنهما قضيا فيمن استهلك فصلاناً بفصلان مثلها جاء في كشف الاسرار: ( (ان عثمان أتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين ان بني عمك سعوا على أبلى، فاحتلبوا ألبانها. الى ان قال عبد الله بن مسعود: ارى ان يأتي هذا واديه، فيعطى ثمة ابلًا مثل أبله، و فصلاناً مثل فصلانه، فرضى به عثمان))[١]. فإنهما قضيا بان الاصل في الضمان المثل، و ان كان المال قيمياً.
اعتراض:
ان حديث عثمان، و ابن مسعود قد كان ذلك على سبيل الصلح، لا على طريق القضاء بالضمان، لأن المتلف لم يكن عثمان. و الانسان غيرُ مؤاخذٍ بجناية بني عمه، الا انه تبرع باداء مثل ذلك عن بني عمه، لفرط ميله الى اقاربه، و انتصارهم به. فان الخبر محمول على تطوع عثمان، و الفضل منه بذلك عن غيره من بني عمه[٢].
٢- روي عن الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: ( (يفك الغلام بالغلام، و الجارية بالجارية)) و هو قضاء بالمثل حتى في القيميات[٣].
و قد فسر ان معنى قوله: (يفك الغلام بالغلام) يعني بفك الغلام بقيمة الغلام. بحف المضاف، و اقامة المضاف اليه مقامه. فيكون القضاء منسجماً مع المسلك المشهور في الضمان، و هو ضمان المال المثلي بالمثل، و المال القيمي بالقيمة. أو يوجه بأنه من باب الصلح، أو باب أداء القيمة بدفع العوض مع التراضي معاً.
[١] و روى ابن أبي شيبة، و ابن ماجة من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة:(( قالت: كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مع اصحابه، فصنعت له طعاماً، و صنعت له حفصة طعاماً، فسبقتني، فقلت للجارية: انطلقي، و اكفئي قصعتها، فأنكسرت، و انتشر الطعام، فجمعه على النطح، فأكلوا ثمّ بعث بقصعتي الى حفصة، فقال: خذوا ظرفاً مكان ظرفكم)) سنن ابن ماجة/ ابن ماجة/ ٢/ ٧٨٢/ و الظاهر انها قصة أخرى، لان في هذه القصة: ان الجارية هي التي كسرت، و في الذي تقدم: أن عائشة نفسها هي التي كسرتها
[٢] و روى البيهقي الحديث من طريق آخر هو عن:(( ابي الحسن علي بن محمد المقرئ، أنبأنا الحسن بن محمد بن اسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان. قال: حدثني فليت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة. قالت: ما رأيت صانعة طعام مثل صفية بعثت الى رسول الله بإناء فيه طعام، فضربته بيدي، فكسرته، فقلت: يا رسول الله ما كفارة هذا؟ قال: اناء و طعام مكان طعام))
[٣] و قال ابن التركماني:(( جسرة تابعية ثقة. كذا قال احمد العجلي، و حكى البيهقي فيما مضى في باب( الجنب يمر بالمسجد) عن البخاري انه قال:( عندها عجائب). قال صاحب الميزان ليس هذا بصريح في الجرح. و فليت، و يقال له: أفلت. قال فيه ابن حنبل ما أرى به بأساً. و قال الدارقطني:(( كوفي صالح)). الجوهر النقي مع السنن الكبرى/ ابن التركماني/ ٦/ ٩٦