المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦ - المطلب الثالث تعريف المال في القانون المدني
و هو ما يأباه العرف، لأن المنافع عندهم ليست أموالًا، فيؤدي إلى أكل مال الناس بالباطل.
و خير ما يمكن الاستدلال به على أن المنفعة مال قوله سبحانه و تعالى: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ)[١] بضميمة ما دل على أن المنفعة يصح جعلها صداقاً كتعليم القرآن و قد جعل صداقاً. لما روي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: ( (جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقالت: زوجني، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): من لهذهِ؟ فقام رجل، فقال: أنا يا رسول الله، زوجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما لي شيء. قال: لا فاعادت فأعاد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل، ثمّ اعادت، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في المرة الثالثة: أ تحسن من القرآن شيئاً؟ قال: نعم، قال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه))[٢] و استدل الشهيد الثاني بالآية على أن: ( (المهر كل ما يصح أن يملك، و إن قل بعد أن يكون متمولًا، عيناً كان أو منفعة و إن كانت منفعة حر، و لو أنه كتعليم صنعة أو سورة أو علمٍ غير واجب أو شيء من الحكم و الآداب أو شعرٍ أو غيرها من الأعمال المحللة المقصودة)).
و جاء في شرائع الإسلام: ( (بأن المهر كل ما يصح أن يملك، عيناً كان أو منفعة. و يصح العقد على منفعة الحر، كتعليم الصنعة و السورة في القرآن و كل عمل محلل)). فنستفيد أن المنافع أموال.
المطلب الثالث: تعريف المال في القانون المدني:
عرف القانون المدني العراقي في المادة (٦٥) المال بأنه ( (هو كل حق له قيمة مادية))[٣] فتكون الأعيان و المنافع و الحقوق من المال، و كون المنافع و الحقوق مندرجة تحت الأموال ظاهرة، لأنها تقدر بقيمة مادية، و على ذلك يعد مالًا كل ما يملكه
[١]
[٢]
[٣]