المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٢ - المبحث الثالث تفريغ الذمة بدفع القيمة بعد تعذر المثل
فلا مناص من وجوب القيمة جمعاً بين الحقين، فانه المقدور و الميسور، و لا يسقط بالمعسور، لأن القاعدة المستفادة من أدلة الضمان وجوب دفع المثلي المضمون، ثمّ الاقرب اليه، فالاقرب عقلًا، و مع مطالبة المالك يجب دفع القيمة، لان الزام الضامن بالمثل الزام بالمتعذر فينتفي[١].
و يلاحظ على الدليل رغم تماميته انه يحتوي على التمسك بقاعدة الميسور التي مفادها: ( (الميسور لا يسقط بالمعسور)) المستندة الى قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ( (اذا أمرتم بشيء فأتوا به ما استطعتم))[٢]. و مورد هذه القاعدة ما اذا كان المأمور به قابلًا للتجزئة لدلالة الحديث، و قد اشرت فيما سلف الى ان تركيب المثل من المالية و الخصوصية من صفات و غيرها ليس انضمامياً، و انما هو اتحادي، و الفصل بين المالية و غيرها انما هو بالتأمل و التحليل العقلي، فليس هذا مورد قاعدة الميسور.
٥- ان الزام الضامن للمالك بالصبر الى زمن تيسر المثل ضرر ينفيه قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ( (لا ضرر و لا ضرار))[٣]. فلا وجه اذن لتأخير حقه، و من المعلوم أنه لا يتم ذلك الا بدفع القيمة، و قبول المالك لها، فالزام الضامن على المثل كالزام المالك على الصبر ضرر عليهما، و الضرر منفي في الشريعة الاسلامية، و لازم انتفائهما ثبوت جواز القيمة و دفعها[٤].
٦- اجماع الفقهاء على تفريغ الذمة بدفع القيمة عند تعذر المثل[٥]، و قد ادعى صاحب جواهر الكلام عدم الخلاف في ذلك قال[٦]: ( (فان تعذر المثل بعد ان كان موجوداً حين التلف المغصوب، كما في التذكرة، و المسالك، و غيرهما، ضمن قيمته، أي المثل بخلاف اجره فيه. بل قيل: انه جماعي)).
[١]
[٢]
[٣]
[٤]
[٥]
[٦]