المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣٣ - الحنفية
فان كان الثمن الأول مثلياً، فباعه مرابحة على الثمن الأول بزيادة ربح جاز، سواء كان الربح من جنس الثمن الأول، أم لم يكن يعني ان يكون شيئاً مقداراً معلوماً، نحو الدراهم، و الثوب المشار إليه، لأن الثمن الأول معلوم، و الربح معلوم.
جاء في مجمع الأنهر: ( (و لا يصح ذلك أي كل من التولية، و المرابحة، و الوضيعة، ما لم يكن الثمن الأول مثلياً، كالدراهم، و الدنانير، و الكيلي، و الوزني))[١].
و قال الحدادي[٢]: ( (و لا يصح المرابحة و التولية حتى يكون العوض مما له مثل، كالمكيل، و الموزون، لأنه اذا كان له المثل قدر المشتري على تسليمه)).
و ان كان الثمن الأول لا مثل له، و هو المال القيمي، فأراد ان يبيعه مرابحة عليه، فهذا على نحوين:-
النحو الأول:- ان يبيعه ممن كان المال القيمي في يده و ملكه، و هذا على وجهين:-
الوجه الأول: ان قال: أبيعك مرابحة بالثمن الذي في يدك، و بربح عشرة دنانير، جاز، لأنه جعل الربح على المال القيمي، كالحيوان مثلًا عشرة دنانير، و هي معلومة، و كأن المشتري مرابحة يعرف مقدار الثمن، و كأن المال القيمي بمثابة مال مثلي، لأنه معلوم المقدار عند المشتري.
الوجه الثاني: ان قال: أبيعك بأحد عشر ديناراً مثلًا، فإنه لا يجوز، لأن تسمية أحد عشر ديناراً يقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال، لأنه لا يكون أحد عشر الا ان يكون الحادي عشر من جنس العشرة، فصار كأنه باع الثمن الأول، و هو الحيوان، و بجزء من جنس الأول، و الحيوان لا مثل من جنسه[٣].
النحو الثاني: ان يبيعه ممن لم يكن المال القيمي في يده و ملكه، فانه لا يجوز، لأنه لا يخلو، أما ان يبيعه مرابحة بذلك المال القيمي، أو بقيمته، و لا وجه للأول، لأن
[١] الروضة البهية/ الشهيد الثاني/ ٣/ ٤١٧
[٢] جواهر الكلام/ النجفي/ ٢٢/ ٤٠٦
[٣] صحيح البخاري/ البخاري/ ٢/ ٣٠، سبل الإسلام/ الصنعاني/ ٣/ ٨٦٥، سنن ابن ماجة/ ابن ماجة/ ٢/ ١٦٥، نيل الأوطار/ الشوكاني/ ٥/ ٢٥٥، مستدرك الوسائل/ النوري/ باب ٣ من أبواب السلف/ الحديث( ٤)