المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣١١ - الأول اختلاط المثلي بغيره، و لا يمكن تمييزه استهلاك
و اذا لم يكن افرازه الا بمشقة لا تتحمل، مثل اختلاط اطنان من الحنطة باطنان من الشعير، فمقتضى القاعدة يلزم الخالط بالافراز بما يتمكن منه، و ما خرج عن القدرة- عادة- يعتبر في حكم التلف، فيدفع مثله من غيره.
النحو الثاني: اختلاط المثلي بغيره، و لا يمكن تمييزه:-
لو مزج المثلي بغير جنسه، كمزج الزيت بالشيرج، أو دهن الجوز بدهن الذرة، أو دقيق الحنطة بدقيق الشعير، فللفقهاء رأيان في ذلك:-
الأول: اختلاط المثلي بغيره، و لا يمكن تمييزه استهلاك:-
المشهور من فقهاء الشافعية، و المالكية، و الزيدية، و الأمامية، و إجماع الحنفية[١]، أنه اذا خلط المثلي بغير جنسه، كما لو خلط زيت بشيرج، أو دهن جوز، أو مزج دقيق حنطة بدقيق شعير، فالمثلي هالك، لبطلان فائدته و خاصيته، باختلاطه بغير جنسه، بخلاف الجيد مع الرديء.
قال القفال[٢]: ( (ان خلط المثلي بغير جنسه كخلط الزيت بالشيرج، لزم على الضامن مثله، لأنه تعذر رد العين بالاختلاط، فعدل الى مثله)).
و قال القاضي من الحنابلة[٣]: ( (قياس مذهب الحنابلة أنه يلزم الخالط مثله، لأنه صار بالخلط مستهلاكاً و لو تراضيا على ان يأخذ المالك أكثر من حقه، أو أقل، جاز، لأنه بدل من غير جنسه، فلا تحرم الزيادة بينهما)).
و جاء في المنتقى: ( (اذا خلط المثلي بغيره، و لم يمكن تمييز بعضه عن بعض، ضمن للمالك مثله، و هو قول أشهب، و ابن قاسم. و وجه ذلك أنه قد أتلف عليه المثلي، و منعه من الوصول إليه))[٤]
[١] المبسوط/ الشيخ الطوسي/ كتاب الغصب/ حجري بدون ترقيم، المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٤٣١، الفروع/ ابن مفلح/ ٤/ ٥٠٥، حلية العلماء/ القفال/ ٤/ ٥١٣
[٢] حلية العلماء/ القفال/ ٤/ ٥١٣
[٣] تكملة المجموع/ المطيعي/ ١٤/ ٨٥
[٤] الفروع/ ابن مفلح/ ٤/ ٥٠٥، المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٤٣١، حلية العلماء/ القفال/ ٤/ ٤١٣، تكملة المجموع/ المطيعي/ ١٤/ ٨٥