المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٧ - المطلب الثاني الاصل رد المثل، أو القيمة
٦- ان اتم الوجوه هو رد العين، لأنه أعدل و أكمل في رد الصورة و المعنى، ورد القيمة، أو المثل مخلص يصار اليه عند نعذر رد العين. و لهذا يطالب الضامن برد العين قبل الهلاك، و لو أتى بالقيمة، أو المثل لا يعتد به، لكونه قاصراً.
و لا يخفى كذلك كون الدليل مصادرة، كما تقدم في الادلة السابقة.
المطلب الثاني: الاصل رد المثل، أو القيمة:-
ذهب بعض من فقهاء الحنفية الى ان الموجب الاصلي هو اداء القيمة، أو دفع المثل، ورد العين مخلص و هو عكس القول الاول[١].
و حجتهم في ذلك:
١- ان الموجب الاصلي هو اداء القيمة، أو دفع المثل، لان الذمة إنما تشتغل بالواجبات، و لا يتصور واجب الا في فعل، أو دين، و ليس شيء من ذلك بالعين. فلا تشتغل الذمة بالعين، و ان شغلت بردها، لانه فعل، فاذا دفعها برئت ذمته، كما لو أبرأه المالك عن الضمان حال قيام العين، اذ لا يوجب عليه الضمان بهلاكها بخلاف الابراء عن العين، اذ لا يصح لعدم شغل الذمة بها، لان صحة الابراء تستلزم شغل الذمة بالمبرإ ذاتياً ديناً كان، أو فعلًا. و انما صح الابراء عن الضمان حال قيام العين، لاعتباره واجباً شاغلًا للذمة على أساس وجوبه بالغصب مثلًا، و انه الأثر المرتب عليه ابتداء، و ان رد العين المغصوبة مخلص من هذا الضمان، لارتفاعه عندئذ بارتفاع سببه، و ذلك برد العين الى المغصوب منه و وصول حقه اليه كاملًا بهذا الرد، و زوال الاعتداء الموجب للضمان بذلك التعين العين المغصوبة حقاً له.
و مما يدل على شغل الذمة بالضمان حال قيام العين انه لو كان للغاصب نصاب من أنصبة الزكاة ذهباً أو فضة- مثلًا- انتقص من ضمان المغصوب مع قيامه، كما ينتقص أيضاً بالدين حتى لا تجب فيه الزكاة، لنقصه و عدم اعتباره فاصلًا عن الحوائج الاصلية، و ذلك لا يكون و لا يتصور شرعاً الا عند شغل الذمة بما هو دين، كالقيمة،
[١]