المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣١٢ - الثاني اختلاط المثلي بغيره، و لا يمكن تمييزه شركة
و أجمع فقهاء الحنفية على ان خلط المثلي بغيره ممازجة، لا يمكن التمييز بينهما بالقسمة، كخلط دهن الجوز بدهن الذرة، و دقيق الحنطة بدقيق الشعير. فالخالط ضامن، و لا حق للمالك في المخلوط لأنه انقطع حق المالك بالضمان، لأنه استهلك صورة و معنى، لتعذر القسمة[١].
و الصحيح- مما تقدم- هو أن المال يعتبر تالفاً، و ينتقل حق المالك الى المثل.
الثاني: اختلاط المثلي بغيره، و لا يمكن تمييزه شركة:-
لو مزج المثلي بغير جنسه، كمزج الزيت بالشيرج، فظاهر كلام أحمد بن حنبل ان المالك و الخالط شريكان، يباع الجميع و يدفع الى كل واحد منهما قدر حقه[٢].
و شرط أشهب،، ابن قاسم من فقهاء المالكية وقوع الشركة بين المالك و الخالط، اذا لم يكن للخالط مال.
قال أشهب[٣]: ( (اذا لم يكن للخالط مال بيع المخلوط، و اشتري من ثمنه لكل واحد منهما مثل المثلي)).
و جوز ابن القاسم، و أشهب ان يقتسما بينهما، و ان اختلفا في صفة الاشتراك في المخلوط. فذهب ابن القاسم الى ان المالك و الخالط يشتركان في المخلوط، فيباع، و يقسم الثمن بينهما على حسب مقدار المثلي. فلو كان المخلوط طعاماً من الحنطة و الشعير، فإنهما يشتركان في الطعام المختلط. أحدهما بقيمة قمحه مثلًا، و الآخر بقيمة شعيره[٤].
و قال أشهب: ( (لا يجوز ان يشتركا فيه الا على السواء ان كانت مكيلة طعامهما سواء، و لا يجوز على التفاضل فيه، لأن ذلك يؤدي الى التفاضل بين القمح و الشعير))[٥]
[١] الفتاوي الهندية/ ٥/ ١٣٢
[٢] المنتقى/ الباجي/ ٥/ ٢٧٧
[٣] تكملة المجموع/ المطيعي/ ١٤/ ٨٥، الروض المربع/ البهوتي/ ٢/ ٣٦٧، المنتقى/ الباجي/ ٥/ ٢٧٧، البحر الزخار/ المرتضى/ ٤/ ١٨٢، تذكرة الفقهاء/ العلامة الحلي/ ٢/ حجري
[٤] الوجيز/ الغزالي/ ٢٠٩
[٥] المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٤٢٩