المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٧ - المبحث الثالث تفريغ الذمة بدفع القيمة بعد تعذر المثل
نعم اذا كان تعذر المثل مطلقاً، انقلب الى القيمة كالمسكوكات، فالمتعذر في البين لا محالة هو الخصوصية الصنفية، و النوعية و الجنسية. و بما ان العين تالفة، و بدلها متعذر بهذه الخصوصية حسب الفرض ابتداءً، و المالية متمكن منها، فتقوم القيمة مقام المال المثلي عندئذ، لا أنها بدل مالية المثل، اذ المثل لم يكن في ذمة الضامن، فلا مناص إذن غير جعل القيمة بدلًا عن مالية العين بعد تعذر تلك الخصوصيات الذاتية. فالقيمة عندئذ تحمل عنوان البدلية عن مالية العين دون المثل، عند من يرى عدم ثبوت العين في الذمة بعد تلفها.
المبحث الثالث: تفريغ الذمة بدفع القيمة بعد تعذر المثل:-
اتفق الفقهاء على تفريغ الذمة بدفع القيمة بعد تعذر المثل ما عدا فقهاء المالكية، فلهم رأيان[١]:
أحدهما: قول ابن قاسم بوجوب صبر المالك الى ان يوجد مثل المضمون. قال الخرشي[٢]: ( (ان المغصوب منه اذا تعذر عليه وجود المثل، فانه يجب عليه ان يصبر لوجود المغصوب بأن كان للمثل، إبَّان فانقطع)). فالنص ظاهر انه لا يمكن تفريغ ذمة الضامن الا بدفع المثل حتى لو انقطع، فلا يحق للمالك المطالبة بالقيمة، بل يجب عليه الانتظار الى وجود المثل.
ثانيهما: ما ذهب إليه أشهب ان المالك بالخيار ان شاء صبر الى وجود المثل، و ان شاء أخذ القيمة[٣].
الامامية:-
اتفق فقهاء الامامية على ان تفريغ الذمة بدفع القيمة بعد تعذر المثل. قال الطوسي[٤]: ( (فان أعوز المثل ضمن القيمة)).
[١]
[٢]
[٣]
[٤]