المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٧ - المطلب الأول المعنى اللغوي للمثل
الباب الأول: أسس النظرية
الفصل الأول: تعريف المال المثلي و المال القيمي
أطال الفقهاء الكلام في تعريف المال المثلي و المال القيمي، و جعلوه معرضاً للنقض و الإبرام، و لم يأتوا بأصل كلي، أو ضابط يجمع الموارد. و لعل الغرض من هذا التعريف على اختلاف مضامينها هو تعيين ما يجب على الضامن، فالتعريفات ليست حقيقية، بل هي تعريفات لفظية غير جامعة، و لا مانعة لما أورد عليها من حيث الاطّراد و الانعكاس.
المبحث الأول: تعريف المال المثلي:
لا بد قبل تعريف المال المثلي اصطلاحاً من الوقوف على المعنى اللغوي للمثل.
المطلب الأول: المعنى اللغوي للمثل:
المثل لغة- بكسر الميم و فتحها- الشبه و جمعه أمثال. و هي كلمة تسوية، يقال: هذا مِثله وَ مَثله، كما يقال: شِبهه و شَبَههُ بمعنى واحد. فاذا قيل: هو مِثْله على الإطلاق، فمعناه أنه يسُد مسده، و إذا قيل هو مِثْلهُ في كذا، فهو مساوٍ له في جهةٍ دون جهة. و قوله تعالى ( (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ))[١].
أراد تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ)، لا يكون إلّا ذلك، لأنه إن لم يقل هذا اثبت له مثلًا تعالى الله عن ذلك. و المثلي هو لفظ المثل المضاف إلى ياء النسب.
و الفرق بين المماثلة و المساواة أن المساواة تكون بين المختلفين في الجنس و المتفقين، لأن التساوي هو التكافؤ في المقدار لا يزيد و لا ينقص، و أما المماثلة، فلا تكون إلّا في المتفقين تقول: نحوه كنحوه، و فقهه كفقهه، و لونه كلونه، و طعمه كطعمه. و يقال: مثّل فلانُ فلاناً، و مثّله به: شبّهه به، و مثّل فلان فلاناً: صار مثله، أي يسد مسده[٢]
[١] لسان العرب/ ابن منظور/ ٣/ ٤٣٦، قاموس المحيط/ الفيروزآبادي/ فصل الميم باب اللام/ ٤/ ٤٩، تاج العروس/ الزبيدي/ ٨/ ١١٠
[٢] الإجماع المحصل: و هو ما حصله المدعي له بنفسه، و ذلك بأن يطلع على فتاوي المجتهدين واحداً واحداً، و يجدها متفقة