المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٢ - الرأي الراجح
قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء[١]: ( (بأن المفهوم منها ان على صاحب اليد ضمان ما اخذت يدهُ، و اداء عينها، و مع تلفها اداء بدلها من المثل، أو القيمة في المال المثلي، أو المال القيمي، و يبقى مخاطباً بذلك حتى يؤدي ما أخذ)). كما أكد الخوئي بأن حديث اليد متعرض لأداء البدل[٢].
اعتراض:
إن اداء المثل، أو القيمة ليس اداء ما اخذت، بل اداء شيء آخر، فلا يكون حتى تؤدي غايةً للضمان في صورة التلف أيضاً، فان مقتضى تقدير المفعول ان يكون مفعول ( (تؤدي)) أو نائب فاعله على تقدير كونه بصيغة المجهول ما يرجع الى الموصول، أي ما اخذت، و معنى أداء ما اخذت اداء عينه دون المثل، أو القيمة. بل اطلاق الاداء على غير اداء العين غير صحيح، فلا يتحقق اداؤه في صورة التلف أصلًا. و على هذا تكون الرواية لبيان حكم صورة بقاء العين، و لا يعلم منها حكم صورة التلف، فلا دلالة في الرواية على ثبوت ضمان المال المثلي بالمثل، و القيمي بالقيمة بعد تلف العين[٣].
الجواب:
ينبغي أن يعلم ان الاستيلاء على العين يقتضي ضمانها بمقتضى قوله: ( (على اليد ما أخذت)) ذاتاً، و صفةً، و خصوصية. و معلوم ان دفع المثل في المثلي، أو القيمة في القيمي اداء للعين، و الصفة، و الخصوصية. نعم قد سقط الجانب الشخصي للعين التالفة، فلا يبقى دليل على ضمانها، فدفع القيمة إرجاع مالية العين، و مالية صفاتها، و مالية خصوصياتها، و في صورة المثل يكون المثل هو الذي يتكفل اعادة الذات، و الصفة، و القيمة الى صاحب العين.
فالقول (على اليد) يدل على كفاية المثل في المال المثلي، و الصفة في المال القيمي حين تفريغ الذمة بدل العين بدلالة الاقتضاء.
[١] الرواية موثوقة بمعاوية بن حكيم. التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ٢/ ١٤١، الوافي/ الفيض الكاشاني/ ١٠/ ١٠١، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ٣/ ٨٤
[٢] الرواية مجهولة بسليم الطربال. التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ٢/ ١٤١، الاستبصار/ الطوسي/ ٣/ ٨٤، الوافي/ الفيض الكاشاني/ ١٠/ ١٠١
[٣] رواه محمد بن الحسن باسناده عن احمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابي ولاد. وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ١٧/ ٣١٤، التهذيب/ الطوسي/ ٧/ ١٥، الفروع/ الكليني/ ٥/ ٢٩٠