المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٠ - المبحث الخامس القول بالصلح القهري
و ان كان المقصود بالحيلة هو الطريق الذي يحفظ حقوق الاطراف كافة، فليس في المقام مثل تلك الحيلة حسب الفرض حيث ان المفروض تردد حق المالك بين المثل، أو القيمة.
٤- ان القرعة تكون في المشتبهات غير المعلومة عناوينها بوجه، كما في قطيع الغنم، و تعيين الموطوء فيها، و أما تعيين المضمون به لأجل فراغ ذمة الضامن، فلا صلة له بذلك اذ ليس العنوان فيه مجهولًا في التمام.
و فيه انه مبني على ان القرعة في المجهول، أو المشتبه، و هو غير سليم، فان موردها كما يستفاد من النصوص و موارد استخدامها هو المشتبه، و ليس المجهول بالمعنى اللغوي، و ان كان لا بد من التعبير بالمجهول فالمراد به جهالة العنوان الواقعي، كالمثل، أو القيمة، فلا شك في إنا نجهل ما يستحقه المالك على الضامن بالتعيين و التفصيل و هذا الجهل موجود في جميع موارد القرعة.
و التحقيق عدم إمكان اللجوء الى القرعة، اذ قد اشرت، و سوف نبين في الرأي الراجح ان ما يجب على الضامن هو خصوص المثل، و مع فقد المثل، يدفع القيمة فلا تصل النوبة الى القرعة.
المبحث الخامس: القول بالصلح القهري:-
ان تخاصم المالك و الضامن عند الشك في كون المال مثلياً أو قيمياً، و منع كل منهما صاحبه عن التصرف في ماله، مع العلم ان كلا الامرين لهما، لا على التعيين، فالمرجح لا محالة للحاكم لرفع الخصومة، و حسم النزاع، فيلزمهما الحاكم بالصلح[١].
اعتراض:
من المعاملات الاختيارية، و العقود القصدية، سواء كان استقلاله عن سائر المعاملات، أو بالتحاقه بالمعاملات التي تعطي فائدتها و لا يمكن الالزام عليه الا حيث تستنفذ الطرق الكاشفة عن الواقع و المعتمدة في باب القضاء. و حيث عرف امكان الوصول الى الواقع، و إلزام الخصوم به، فلا تصل النوبة الى الصلح القهري. مضافاً الى أننا لا نعرف معنى معقولًا للصلح الالزامي، فإنه من المعاملات التي تتبع المقصود،
[١] أصل البراءة: يثبت به التكليف في مورد الشك فيه شكاً غير مسبوق بالعلم بالحكم الواقعي/ مصادر الحكم الشرعي/ علي كاشف الغطاء/ ١/ ١٣٨