المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣١ - القول الثاني وجوب دفع المثل، و استرداد القيمة
و بعبارة أوضح: ان دفع القيمة الى المالك على أنها باقية على ملك الضامن حقيقة و أنما أبيح للمالك التصرف بها الى حين قبض ماله الذي هو في ذمة الضامن فيكون المثل مستقراً في ذمة الضامن و قيمته في يد المالك الى حين دفعه له، فيرجع حينئذ بالقيمة و يكون قد أخذ كل واحد منهما ماله الذي لم يتحول الى ملك الآخر أصلًا، اذ به ترتفع ظلامة المالك بما لا ينافي مراعاة الضامن، فيستصحب استقرار المثل في الذمة الى حين اليقين بالفراغ.
اعتراض:-
ان ما ذكر أعلاه مناف لحق الضامن، على تقدير موته قبل التمكن من دفع المثل تبقى ذمته مشغولة بالمثل، و ماله في يد المالك، فيكون المالك حينئذ قد جمع بين الحقين.
الجواب:-
اذا فُرِضَ موت الضامن و نحوه فلا بد للمالك من قبول القيمة بدلًا عن المثل، أو شراء المثل بها، تحصيلًا لبراءة ذمة الضامن ميتاً كحالة حيّاً في كون ماله في يد لمالك يتصرف به الى حين التمكن من المثل.
أن هذا القول مبني على الاتجاه الثالث القائل بأن تعذر المثل قد أوجب انقلاب المثل الثابت في الذمة الى القيمة، فكأنه يتلف بتعذره، فلزمت قيمته.
فاحتمل وجوب المثل عند وجوده، لأن القيمة حينئذ بدل الحيلولة عن المثل، و ان حكمه انما هو عود المبدل عند انتفاء الحيلولة.
اعتراض:-
ان الالتزام بدفع القيمة في هذا الفرض على الاتجاه الثالث القائل بأن تعذر المثل يوجب الانقلاب الى القيمة، هو لأجل انقلاب المثل الى القيمة لا دفع البدل من جهة الحيلولة، لأنه يجتمع مع الانقلاب كما هو مفروض. فإن المدفوع على فرض الانقلاب أنما هو نفس ما اشتغلت به الذمة، لا أنه بدله. فلا فرق بين ان تنقلب العين التالفة قيمية، و بين ان ينقلب المثل الثابت في الذمة قيمياً.