المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٦ - المبحث الثاني ضمان أعلى القيم من حين الضمان الى حين التلف
يساعده النقل و الاعتبار، بل هو مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شرعي، اذ الضمان على هذا الوجه أول الكلام.
و ان أريد استقرار قيمة ذلك الزمان عليه فعلًا قبل التلف، و هو مخالف للإجماع، و لا يقول به المستدل، و مستلزم للقول بضمان ارتفاع القيمة السوقية، فلم يكن لنفس التلف مدخلية في الزمان، و لازمة وجوب دفع زيادة القيمة مع العين، لو كانت باقية، و هو مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان زيادة القيمة السوقية مع العين اجماعاً[١].
جاء في حواشي الشيرواني، و ابن قاسم العبادي: ( (أنه مع بقاء العين يتوقع زيادتها- القيمة السوقية- على انه لا نظر مع وجودها للقيمة أصلًا))[٢]. اللهم الا ان يدعى نفس التلف شرط كاشف عن استحقاق الزيادات السوقية، أو يدعى ان مقتضى قاعدة اليد ضمان ارتفاع القيمة السوقية مطلقاً، الا انه خرج الارتفاع مع بقاء العين، و أما مع تلفه، فلا دليل على خروجه.
فالحاصل ان الضمان في جميع الأزمنة، أما ان يراد به التنجيزي، بمعنى عدم انتظار التلف، فهو واضح المنع، و لذا لو رد القيمي، لم يجب شيء آخر، و لعله غير المراد. و أما ان يراد به التعليقي، و هو ان أريد به التعليق على التلف في ذلك الزمان، فمسلم، لكن المفروض عدمه، و ان أريد به التعليق على التلف مطلقاً، و لو في الزمان المتأخر، فهو عين الدعوى، اذ لم يقم عليه دليل، بل فتوى الفقهاء على عكس ذلك.
كما يرد على الدليل ان قاعدة اليد المستفادة من الحديث النبوي الشريف ( (على اليد ما أخذت حتى تؤدي))[٣]. لا بد فيها الضامن من إرجاع العين الى المالك مع بقائها، حتى لو ارتفعت قيمتها السوقية، أو انخفضت، و لا يدفع الفرق، لأن مالية العين حيثية تعليلية، و ليست تقيدية، بمعنى ان العين مضمونة، لأنها مال، لا أن المضمون شيئان، أحدهما المال، و الآخر العين، حتى يقال: أنه كلما ارتفعت القيمة فقد
[١] الرياض/ الطباطبائي/ ٢/ حجري بدون ترقيم
[٢] جواهر الكلام/ النجفي/ ٣٧/ ١٠٣
[٣] المكاسب/ الشيخ الانصاري/ ٧/ ٢٩٢