المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥١ - الرأي الراجح
ثمّ ان مستند الفقهاء في اشتغال الذمة، أو بالمثل في المثلي و القيمي معاً، أو بالمثل في المثلي، و القيمة في القيمي هي أما الأدلة المتقدمة من آيات و روايات و اجماع، و قد تبين بطلانها، و عدم معقولية اشتغال الذمة بالعين التالفة، فينبغي انتقال الذمة الى شيء آخر، و هذا أيضاً قد تقدم النقاش فيه، و ذلك، لان الوجود الذمي لا يقتضي الوجود الخارجي للمضمون، و الا لما أمكن الالتزام باشتغال الذمة بالقيمة، أو المثل الا حيث يوجد في ما يملكه الضامن مثلٌ أو قيمةٌ للعين التالفة، و لا احتمال ان يلتزم به أحد. فلم يبق دليل على انتقال الذمة في العين التالفة الى بدلها مثلًا، أو قيمة قبل التفريغ بدفع شيء منهما.
فاللازم الالتزام ببقاء العين التالفة في الذمة الى حين التفريغ. و معلوم ان مقتضى أدلة الضمان لزوم المحافظة على العين المضمونة ذاتاً و صفة، و خصوصية، و كل ماله دخل في خلق الرغبة العقلائية على اقتنائه، و تأثير في المالية فيقتضي لزوم دفع المثل، حيث أمكن، سواء كان على الوجه الغالب، كما في المثليات، أم على وجه الندرة و الصدفة، و ذلك حيث ما وجد المثل لما هو قيمي حسب العادة، فان في دفع المثل احتفاظاً لذات العين التالفة و صفاتها و خصوصياتها عدا الجوانب الشخصية التي ليس لها دخل في المالية، و الرغبة العقلائية على الاقتناء، و لأجل ذلك لا موجب لضمانها.
و اذا تعذر ايصال تلك العين بالنحو المتقدم- و ذلك في القيميات عادة، و في المثليات، حيث تعذر المثل- ينبغي تعويض تلك الجهات الثلاث الذات، و الصفات، و الخصوصيات بالقيمة.
فينبغي الالتزام بدفع القيمة في القيميات عادةً، و في المثليات حين تعذر المثل، كما يلتزم بدفع المثل في المثليات مع تواجد المثل، و كذلك بدفع المثل في القيمي، لو توفر، الا انه مجرد فرض، ثمّ ان الحديث: ( (على اليد ما اخذت حتى تؤدي))[١]. على فرض تقدير الضمان، فهو شامل لرد العين مع البقاء، و المثل أو القيمة مع التلف.
[١] الرواية مجهولة السند بأبي عبد الله الغراء. التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ٢/ ١٤١، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ٣/ ٨٤، الوافي/ الفيض الكاشاني/ ١٠/ ١٠١