المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٣ - الاتجاه الأول بقاء العين في الذمة
الضامن بإحضار المثل ما لم يلزم عليه الضرر، سواء كان من البلد و ما حولها أم من أمكنة نائية، و عدم إلزامه به اذا لزم الضرر، فلا يقيد بوجدانه بالبلدة و ما حولها.
المبحث الثاني: ما يثبت في الذمة بعد تعذر المثل:-
هنالك ثلاثة اتجاهات فيما يثبت في الذمة بعد تعذر المثل.
الاتجاه الأول: بقاء العين في الذمة:-
ذهب بعض الفقهاء من أمثال جدنا الشيخ هادي كاشف الغطاء، و السيد السبزواري الى ان الذمة مشغولة بنفس العين الى حين الاداء، فنفس العين باقية في الذمة، و يجب الخروج عن عهدتها[١].
فمن أخذ مال الغير تشتغل ذمة الضامن بنفس العين باقية كانت، أم تالفة. و يجب تفريغ ذمته بدفع العين، وردها، ان كانت باقية، و بدفع معادلها أو بدلها، ان كانت العين تالفة، و ذلك من باب الوفاء، كما اذا كانت عليه منٌ من الحنطة مثلًا فانه باق في ذمته الى ان يؤدي بدله حنطة، فاذا تعذر كان عليه دفع قيمة ما في ذمته حين الاداء، لا قيمة المثل المتعذر، فيكون وفاءً أو اداءً من غير جنس، و لا ينتقل الى البدل بمجرد التعذر، اذ لا دليل على ذلك. فكما ان التعذر لا ينافي ضمان العين، فكذلك تعذر المثل لا ينافي ضمانه لعدم اناطة الاحكام الوضعية بالقدرة، و مثله ما لو كان عليه كلي من غير جهة الضمان مثل البيع، و القرض، و الاجارة، و نحوها، فانه لا ينقلب بالتعذر، و لكنه مع المطالبة يجب الوفاء بغير الجنس[٢].
و استدل السيد السبزواري على ذلك بما يأتي[٣]:-
١- ان الأدلة الشرعية شاملة للاعتبارات الزمنية، كما تشمل الاعيان الخارجية، فما وجد العقل لصحة اعتباره سبيلًا فلا وجه لملاحظة القيمة مع صحة
[١]
[٢]
[٣]