المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٩ - ثانيا الأدلة العقلية
ثانياً: الأدلة العقلية:-
١- يمكن استفادة هذا المعنى من لفظ الضمان بدلالة الالتزام، فان الظاهر منه عند الاطلاق هو وجوب دفع الاصل مع الامكان، و مع تعذره بالتلف، فاللازم التدارك الكامل الذي هو أقرب اليه من كل شيء.
أي ان الظاهر من الضمان لزوم اداء العين بنفسها في صورتي البقاء و عدمه، و لكن لما كان أداؤها بشخصها في صورة التلف متعذراً، فيعدل عنه الى اداء ما يساويه في مجموع الصفات مع الامكان بدلالة الاقتضاء، فلا بد من الاقتصار على المماثل التام الا مع التعذر، فيبحث دونه في الصفات لاستلزام خلافه التكليف بما لا يطاق. فالاصل حينئذ لزوم تدارك كل تالف بمثله، سواء كان مثلياً اصطلاحاً، أو قيمياً الا ما خرج بالدليل.
قال ابن حزم[١]: ( (و قال اصحابنا: المثل في كل ذلك، و لا بد، فان عدم المثل فالمضمون له مخير بين ان يهمله حتى يوجد المثل، و بين ان يأخذ القيمة. قال أبو محمد: و هذا هو الحق الذي لا يجوز خلافه)).
و يلاحظ على الدليل ان مقتضى تمامية الدليل ثبوت العين في الذمة، و وجوب إرجاعها ما دامت قائمة بحالها، و وجوب ارجاع أقرب الامثال اليها، مالية و منفعة، و هو المثل الاصطلاحي، و مع تعذره، فالاقرب اليه- أي الى مثل مالية و صفات- و مع التعذر، فالاقرب الى المثل الثاني و هكذا.
و هذا ينافي المعروف عند الفقهاء من انه اذا تعذر المثل، فالواجب دفع القيمة، بل ان الدليل يقتضي ثبوت المثل حتى في القيميات، و لا نرى احداً من فقهاء المسلمين و القانون غير صاحب الدليل يلتزم بذلك.
٢- ان ايجاب المثل رجوع الى المشاهدة و القطع، و ايجاب القيمة رجوع الى الاجتهاد و الظن، فاذا امكن الرجوع الى القطع، لم يرجع الى الاجتهاد، كما لا
[١] المبسوط/ السرخسي/ ١١/ ٥١