المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٠ - ثانيا الأدلة العقلية
يجوز الرجوع الى القياس مع النص[١].
قال ابن عبد البر: ( (كل مطعوم من مأكول، أو مشروب مجمع على أنه يجب على مستهلكه مثله لا قيمته، لان المثل أقرب اليه من القيمة فهو مماثل له من طريق الصورة و المشاهدة، كالنص و المعنى، و القيمة مماثلة من طريق الظن و الاجتهاد، فقدم ما طريقه المشاهدة، كالنص لما كان طريقه الادراك بالسماع كان اولى من القياس، لأن طريقة الظن و الاجتهاد))[٢].
و يلاحظ على الدليل:
انما يتم لو ثبت بدليل لزوم مماثلة المدفوع للتالف، فحينئذ يأتي القول بأن المثل يماثله في الصورة، و المالية، و الصفات بالوجدان المستند الى الاحساس الموجب للقطع بخلاف القيمة، فانها تماثل التالف في المالية التي لا تدرك الا بالاجتهاد، و التخمين، و التقييم. فالدليل يتوقف على اثبات لزوم مماثلة المدفوع للتالف، و هو أول الكلام، فهذه المقدمة اخذت مفروضة الثبوت في الدليل مما اخرجه البرهان الى المصادرة.
٣- استدل بقاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور في أصل الضمان بالمثل.
اعتراض:
أ- ان المماثل التام لا يعد ميسوراً بالنسبة للعين التالفة، لكونهما متباينين مستقلين في الوجود، و ميسور الشيء لا بد ان يكون بعضاً منه في نظر العرف، و لو مسامحة. فقاعدة الميسور غير جارية ظاهراً، و مجرى القاعدة حسي لا عقلي.
ب- مقتضى القاعدة التنزل من العين الى مماثلها، ثمّ الى مماثل المثل، و هكذا. أي الاقرب فالاقرب، و هذا ينافي المعروف عند الفقهاء من أنه اذا تعذر المثل فالواجب دفع القيمة، بل ان القاعدة تقتضي ثبوت المثل حتى في القيميات.
[١] المبسوط/ السرخسي/ ١١/ ٥١، عمدة القارئ/ العيني/ ١٣/ ٣٧، المحلى/ ابن حزم/ ٨/ ١٤١، قواعد الانام/ العز بن عبد السلام/ ١/ ١٨١
[٢] شرائع الاسلام/ المحقق الحلي/ ٢/ ٦٨