المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٤ - الرأي المختار
كان متعذراً، لو لم يسبقه دفع القيمة، بل ليس هنا شيء قابل لأن يكون موجباً لانقلاب ما في الذمة سوى التعذر، أو هو و المطالبة، و من البيِّن أنهما لا يوجبان سوى وجوب دفع القيمة، و لا يعملان لقلب ما في الذمة، اذ ليس فيهما جهة اقتضاء لذلك أصلًا. فما في الذمة بحاله، و على ما هي عليه من غير تغير، أو تبدل.
ثمّ أنه لما كان بحكم النقل و العقل، على الضامن فوراً ففوراً تفريغ الذمة، و تخليص نفسه من العهدة، و كان الأنسب في فراغها في المقام بحكم الاجماع و غيره هو دفع القيمة، و كان هذا تكليفاً مستمراً الى آن الأداء، و وصول الحق، و لا يسقط بعصيان، و لا يتقضى وقته بمخالفته في الآن الأول، و الثاني، و الثالث، و هكذا، و كان للمثل الذي هو دين عليه في كل وقت قيمته، و في كل زمان وظيفته، فلا جرم يجب عليه في كل وقت مراعاة وظيفة ذلك الوقت، كما هو الشأن في كل أمر كان كذلك، كالأمر بقضاء الفوائت، و تدارك ما فات من الصلوات على القول بالمضايقة، فانه يجب على القاضي رعاية وظيفة وقته من الصلاة قائماً، أو منحنياً، أو جالساً، أو مضطجعاً، أو مستلقياً لا وظيفة حال الاداء خاصة، و لا وظيفة حال حدوث الأمر بالقضاء، فكذلك في المقام يجب رعاية قيمة حال الاداء، فان المكلف به ليس فرداً خاص من القيمة، بل الكلي المعادل في المالية، و له في كل يوم شأن، و في كل آن وظيفة، و في كل زمان مصداق، حتى أنه لو دفع في هذا اليوم قيمته السابقة لا يصدق أنه دفع القيمة، فلا يحصل الامتثال المبرئ للذمة، و المفرغ للعهدة. بل لو فرض ان الضامن دفع قيمة، حين الأداء، فاتفق زيادة قيمة المثل الذي في ذمة الضامن قبل قبض المالك لها، فعلى الضامن دفع تلك الزيادة، ما لم يتحقق القبض من المالك، كما أنه لو اتفق حين الاداء و قبل قبض المالك نقيضها، فللضامن رد تلك النقيصة، و ليس للمالك المطالبة بها ضرورة بقاء المثل في الذمة، و عدم الفراغ بالشروع في الاداء في الصورتين، اذ لا دليل على سقوطه بذلك، كما لا دليل على سقوطه بالتعذر. فلا ينتقل حق المالك الى القيمة على وجه تفرغ من ذمة الضامن الا حيث يتحقق الاداء.
الرأي المختار:-