المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥ - الرأي الراجح
و إن تعريف بعض اللغويين للمال- كما تقدم- يصلح أن يكون شاهداً على عدم حصر المالية في المدّخر أو المحاز نظير تعريف المال بأنه: ( (كل ما يقتنى و يملك من جميع الأشياء)) و المنافع تملك فهي أموال. فلا يعدوا الاستدلال المذكور مصادرة، فإنه استدلال على شيء بما ادعي.
تعريف المال عند الفقهاء المحدثين:
عرف بعض الفقهاء المحدثين للمال بتعاريف، تعكس وجهة نظر الفقهاء الحنفية فقد اختار الدكتور عبد الكريم زيدان تعريف الشيخ الخفيف للمال بأنه: ( (ما يمكن حيازته و إحرازه، و الانتفاع به في العادة))[١]. فخرّج المنافع عن دائرة الأموال.
و عرفه مذكور بأنه: ( (كل ما يمكن تملكه و ادخاره لوقت الحاجة))[٢] فكل ما لا يمكن تملكه لا يعد مالًا حتى مع تحقق الانتفاع به على وجه يرتضيه الشارع حال السعة و الاختيار.
و عرف الزرقا المال بأنه: ( (كل عين ذات قيمة مادية بين الناس))[٣] و هذه التعاريف قد اخرجت من دائرة الأموال المنافع و الحقوق المحضة التي تدخل ضمن ما يعد ملكاً لا ما يعد مالًا عندهم.
يؤخذ على أصحاب هذه التعاريف أنهم رجحوا مذهب جمهور الفقهاء في اعتبار المنافع أموالًا، و هذا يتعارض مع ما تفيده تعاريفهم التي اعتمدوها، لأنها مانعة لشمول المنافع للأموال.
الرأي الراجح:
و الراجح عندي هو رأي جمهور الفقهاء بأن المال ما يشمل الأعيان و المنافع، و بعض الحقوق لقوة أدلتهم، و موافقتهم لعرف الناس و تعاملهم، و لأن قول الحنفية يؤدي إلى عدم تضمين الغاصب لسكنى الدار عن المدة التي سكن فيها، و لا أجرة عليه
[١]
[٢]
[٣]