المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٢ - أ - الآيات القرآنية
ب- الانتقال من العين القيمية الى مثلها، و وجوب دفع القيمة هذا غير سليم، اذ حينئذ يكون المثل عوضاً عن العين، و القيمة عوضاً عن المثل، فالقيمة عوضُ عوضِ العين، و الالتزام به، و ان كان ممكناً عقلًا، الا انه لفقدان دليل واضح عليه لا يخلو عن تعسف. فلا بد من ضمان العين المغصوبة مثلًا، ماليةً و صفةً، و المفروض انها قيمية مما يعني ذلك امتناع وجود مماثل لها مالية و صفةً، فما الفائدة في فرض الممتنع في الذمة؟ و أيُّ دليل يدل عليه، و دعوى الاجماع قد عرفت حالها؟
فالحق هو ان العين من حين اشتغال الذمة بها تبقى مضمونة الى حين التفريغ، فان كانت مثلية فبالمثل، و الا فبالقيمة.
ج- لو دفع المثل مع فرض تيسره في مقام تفريغ الذمة عن القيمي المضمون، كان ذلك مثلًا تقريباً، و الا لو تيسر له المثل المماثل للمضمون عيناً و صفةً و حقيقة، لكان خلف الفرض، اذ ان المفروض التالف قيمي. و معلوم ان اجبار المالك المضمون له على قبول المثل التقريبي ظلم، لاجباره على التنازل عن بعض الصفات المفقودة مع تلف العين المضمونة غير المتوفرة في المثل التقريبي.
فمقتضى الانصاف و العدل ان لا يفوت على المالك شيء من صفات العين التالفة، و هو لا يكون الا باداء قيمة العين بما لها من الصفات المؤثرة في رغبة اقتناء تلك العين.
و أدلتهم على ذلك:-
أولًا: الأدلة النقلية:-
أ- الآيات القرآنية:
١- قوله تعالى: ( (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ))[١]. فظهورها في المماثلة مطلقاً، سواء كان مالًا قيمياً، أو مثلياً.
[١]