المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢١ - ثانيا الأدلة العقلية
٤- ان المثل احصر و أقرب للشيء من القيمة، لان المثل مثل للشيء شرعاً و لغة، و القيمة مثل في الشرع دون اللغة[١].
و يلاحظ على الدليل:
أ- إنما يتم لو كان هنالك نص، أو غيره يدل على ثبوت المثل في الذمة، فبعد ذلك يقع الكلام ما هو المراد بالمثل؟ هل هو مثل المثل شرعاً و لغة؟ او ما هو مثل للتالف شرعاً فقط؟
و معلوم لا يوجد دليل بأن الذمة تشتغل بالمثل بعد تلف العين.
ب- لو ثبت ان كلًا من القيمة و المثل يماثلان التالف شرعاً، فكان مقتضى القاعدة تخيير الضامن بينهما، اذ الشرع لا يتقيد الا باحكامه.
ج- ان الدليل يقتضي حقيقة شرعية في كلمة المثل. و معلوم ان ثبوت الحقيقة الشرعية في مثل الفاظ الصلاة، و الصوم، و الحج، و اشباهها من اسامي العبادات الكثيرة الدوران على لسان صاحب الشرع و المتشرعة محل البحث و الكلام، فانى للمستدل ان يتمكن من اثبات الحقيقة الشرعية لكلمة المثل؟
٥- ان المثل اعدل من القيمة، لانه صورة و معنى فكان ادفع للضرر عن المالك، لان الضامن فوت على المالك الصورة و المعنى. فالجبر التام ان يتداركه بما هو له مثل له صورة و معنى. فالقيمة تدارك في المعنى فقط. فلا يصار اليها الا عند تعذر رد الاصل صورة و معنى.
قال السرخسي[٢]: ( (و أما القضاء بمثل معقول، فبيانه في الضمان المغصوب و المتلفات، فان الغاصب يؤدي مالًا من عنده، و هو مثل لما كان مستحقاً عليه بسبب الغصب، و هو نوعان: مثل صورة و معنى، كما في المكيل و الموزون، و مثل معنى لا صورة، و المقصود جبر ان حق المتلف عليه، و في المثل صورة و معنى هذا المقصود أتم منه في المثل معنى، فلا يصار الى المثل معنى لا صورة الا عند الضرورة، كما لا يصار الى المثل الا عند تعذر العين)).
[١] المصدر السابق/ ٣/ ٢٤٠
[٢] السرائر/ ابن ادريس/ ٢/ حجري بدون ترقيم، اللمعة الدمشقية/ الشهيد الثاني/ ٤/ ١٨١، الدروس/ الشهيد الأول/ كتاب الصلح/ حجري بدون ترقيم/ جامع المقاصد/ المحقق الكركي/ ٢/ ٧١