المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٣ - ثانيا الأدلة العقلية
ب- عدم انصراف لفظ الضمان، و العهدة، و التدارك الى المعنى المدعى من ان الأصل في الضمان المثل، اذ لا يفهم منه لغة و عرفاً الا كون الشيء في العهدة. و أما ما في الذمة من شيء، فلا دلالة فيه على المثل بوجه ان لم ندع خلافه. و مما يعين دليل هذه الدعوى ما روي عن الامام الصادق عليه السلام: ( (من أضرّ بشيء من طريق المسلمين، فهو ضامن))[١].
و نظائره في باب التسبيب حيث ان لفظ الضمان فيها قد استعمل فيما يعم ضمان المثل، و القيمة، و الدية، لا خصوص المثل جزماً الى غير ذلك من الموارد و الأبواب المستعمل فيها لفظ الضمان، اذ أريد القدر المشترك بين هذه الأمور من دون تعرض للخصوصيات، و أنه لو تعقب هذه الاطلاقات بذكر واحدة من الخصوصيات، كما لو كانت دية، أو قيمية، لم يظهر منافاة بينهما في نظر العرف، بل يعدونها بياناً للقضية المهملة، و بملاحظة الاخبار المعتبرة الدالة على اعتبار القيمة في بعض المتلفات التي عمل بمضمونها الفقهاء، فانها قرينة على عدم اعتبار انصراف المطلقات الى المثل، لكونها عامة شاملة لصورتي التمكن من المثل و تعذره، و هذا يكشف اما عن عدم صدق دعوى الانصراف إلى المثل، أو عن عدم عموم في المنصرف، و هو كون كل متلف متداركاً بالمثل. فقد ورد باسانيد عديدة منها: ( (بعث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الى صفوان بن أمية، فاستعار منه سبعين درعاً باطرافها. فقال أ غصباً يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: بل عارية مضمونة))[٢]. فاطلق الضمان على ضمان الدرع مع كونه من الأموال القيمية قطعاً، و نظير هذا الاطلاق كثير من الاخبار كما يعلم من ملاحظة أبواب الشهادة، و شهادة الزور مثل ما روي عن الصادق عليه
[١] المكاسب/ الشيخ الانصاري/ ٧/ ٢٢٥
[٢] المصدر السابق