المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٤ - المطلب الأول الصفات التي تعد فيها المماثلة
و جاء في مصباح الفقاهة: ( (بأن التماثل بين أفراد الموصوف يختص في الخارج بالاتحاد النوعي و الصنفي، أما الاتحاد الجنسي، فهو بنفسه لا يصحح التماثل في جميع الموارد، و هذا لا خفاء فيه))[١]. فانما يكون مثل الحنطة مثلياً، اذ لوحظ أشخاص كل صنف منها على حده، و لم يلاحظ أشخاص صنف مع أشخاص صنف آخر؛ لعدم تحقق المثلية حينئذ شرعاً بل يعد شخص كل صنف مبايناً للصنف الآخر من حيث الصفات، و سائر الجهات و الخصوصيات. فاذا تلف عنده مقدار من صنف خاص من الحنطة، يجب عليه دفع ذلك الصنف، لا صنف آخر لتغاير الصنفين عرفاً فيخرجان بذلك عن المثلية. فالرز فيه أصناف متفاوته، فالعنبر يختلف عن الحويزاوي و غيره، فاذا تلف عنده مقدار من العنبر يجب عليه دفع ذلك المقدار منه، لا من غيره، و كذلك الحال في الأديان، و غير ذلك مما لا يحصى.
نعم التفاوت الذي بين أفراد ذلك الصنف لا ينظر إليه؛ لأنه لو فرض ملاحظة هذه الجهات؛ لانعدمت المثلية غالباً في الضمانات؛ لاختلاف أفراد صنف واحد في جملة من الخصوصيات، حتى ان أهل البساتين يقولون: ان ثمرة شجرة واحدة تختلف بعض اطرافها من الطرف الآخر من جهة إشراق الشمس، أو القمر، أو نحو ذلك[٢].
الحنفية: عد فقهاء الحنفية المماثلة في الصنف؛ لأن مطلق الجنس لا يكفي بل لا بد من اعتبار المماثلة في الصفة، كالجودة و الرداءة[٣].
فالسرخسي عد الامثال المتساوية إنما تكون امثالًا متساوية بالجنس و القدر، فالمماثلة صورة باعتبار الجنسية. و لكن هذه المماثلة لا تكون قطعاً إلا بشرط التماثل في الصفات، فيصح ان يقابل بعضها ببعض في العقد من حيث الذات، فلا يجوز بيع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة رديئة. فاعتبار المماثلة القطعية في الصنف[٤]
[١]
[٢]
[٣]
[٤]