المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٨ - المبحث الثاني ضمان أعلى القيم من حين الضمان الى حين التلف
الضمان بدفع ما هو أقل من ذلك[١].
اعتراض:-
ان المراد من استصحاب الضمان، ان كان استصحاب ضمان نفس القيمي، فلازمه أن يدفع الغاصب قيمة يوم الرد، الا ان هذا لا يحتاج الى الاستصحاب، لأن القاعدة الأولية تقتضي ذلك.
و ان كان المراد من الاستصحاب استصحاب ضمان القيمة، ففيه ان اشتغال الذمة لم يثبت الا بالقيمة النازلة، و الزائد عليها، فهو مشكوك فيه، فتجري عنه البراءة.
فالاستصحاب أما انه غير جار أصلًا أم أنه يجري، و لكن لا يثبت الا الاشتغال بقيمة يوم الرد دون أعلى القيم.
٧- أستدل العلامة الحلي بقاعدة الحيلولة، لأن المناط واحد و هو سلب سلطنة المالك، فان زمان أعلى القيم زمان إزالة يد المالك عن ماليته فيضمن الضامن ما أزال عن المالك من ماليته على تقدير التلف، و ذلك ان قيمة المال في كل زمان مضمون عليه و لما كان عدم وجوب رد جميع القيم، لأن المال الواحد ليس له سوى بدل واحد، فتتداخل القيم الناقصة في القيمة الأعلى[٢].
اعتراض:-
أنه على الكلام المتقدم يجب دفع زيادة القيمة على تقدير رد القيمي أيضاً، لأن رده ليس تداركاً للمالية الفائتة، بل للمالية التي حيل بين المالك و بينها في زمان الرد، و هذا خلاف الاجماع كما مر.
قال الباجي[٣]: ( (و لا يؤثر في ضمانه تغيير الأسواق بزيادة، أو نقصان، و لا طول المدة، و ان كانت سنين كثيرة. رواه في المجموعة ابن قاسم، عن مالك، و ان تغير
[١] جامع المقاصد/ الكركي/ ١/ ٣٦٩
[٢] جواهر الكلام/ النجفي/ ٣٧/ ١٠٤
[٣] نهاية المحتاج/ الرملي/ ٥/ ١٦٤، حلية العلماء/ القفال/ ٥/ ٢١١، قواعد الأنام/ العز بن عبد السلام/ ١/ ١٨١، حواشي الشيرواني و ابن قاسم العبادي/ ٦/ ٢٥، م. الإرشاد/ ابن المقري/ بدون ترقيم