المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠ - أدلة جمهور الفقهاء على مالية المنافع
أدلة جمهور الفقهاء على مالية المنافع:
أحتج جمهور الفقهاء على مالية المنافع بما يلي:-
١- إن المال مخلوق لصالح الآدمي، و المنافع كذلك. و أن الأعيان إنما تصير مالًا باعتبار الانتفاع بها، لأن الانتفاع بها هو المقصود، فما لا ينتفع به لا يكون مالًا. فكيف تسلب المالية عن المنافع، و لولاها لما صارت الأعيان أموالًا[١].
و يلاحظ على هذا الدليل ما يأتي:-
أ- يبدو أن هذا الدليل جعل قوام مالية الأعيان بالمنافع و الخصائص التي تتوفر في العين، و هذا خلط بين خصائص العين التي بها قوام المالية أو بالأحرى الخصائص التي تكون منشأ لاعتبار المالية، فإن من بيده الاعتبار يعدها بملاحظة تلك الخصائص بما لها من تأثير في إسعاد البشرية و تلبية ضرورياتها، و بين المنفعة المعوضة كما في الإجارة.
ب- إن كان لا بد من إتمام الدليل فينبغي أن يصاغ كما يلي:-
إن مالية الأعيان إنما انتزعت أو اعتبرت- على اختلاف النظريات في معنى المالية- لأجل ما تحمل لأعيان من مقتضى رغبة العقلاء فيها، لسد ضرورياتهم و هذا المناط بعينه موجود في المنافع، فينبغي أن تكون مالًا.
٢- إن الشارع أجاز أن تكون المنافع مهراً، و المهر لا يكون إلّا مالًا بدليل قوله تعالى (وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ)[٢].
فالمنافع من الأموال. و يتم هذا الاستدلال على لزوم المهر في تمامية العقد.
٣- إن العقود ترد على المنافع، و تصبح مضمونة بها، و هذا دليل كونها مالًا، إذ لو لم تكن مالًا في ذاتها، لما صارت مالًا بالعقد، لأن العقود لا تقلب حقائق الأشياء بل تقرر خصائصها[٣]
[١]
[٢]
[٣]