المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٣ - المبحث الثاني ضمان أعلى القيم من حين الضمان الى حين التلف
و بعبارة أوضح: ان الضامن اذا وضع يده على العين القيمية المضمونة اشتغلت ذمته بها، فلو ادى العين المضمونة، مع بقائها، أو ادى قيمتها العليا مع تلفها، لفرغت ذمته يقيناً، و لو أدى قيمته المتوسطة، أو قيمته السفلى، لما حصل العلم بفراغ ذمته[١].
اعتراض:-
ان المورد من موارد البراءة، و الأخذ بالأقل عند دوران الأمر بينه و بين الأكثر كما لو تردد الدين بين ثمانية دنانير، أو عشرة دنانير، لأن متعلق التكليف هو خصوص دفع القيمة في القيميات، و تعلق التكليف بالزائد مشكوك فيه مدفوع بأصل البراءة.
فإن قيل: ان المورد ليس من موارد الشك في التكليف، بل من موارد تعلق الشك في المكلف به بناء على ان المستفاد من الأدلة هو الخروج عن العهدة، فمتعلق التكليف هو هذا المفهوم المبين المردد المصداق بين الأقل و الأكثر، فليس المشكوك من موارد البراءة، بل من موارد جريان قاعدة الاشتغال.
و الجواب ان هذا القول ضعيف، لكون المقام مجرى البراءة من الزائد دون الاشتغال، لأن الشك فيه انما هو بين الأقل و الأكثر غير الارتباطيين مرجعه الى الشك في التكليف بالزائد، و شغل الذمة به، لا في سقوط العهدة باداء القيمة، ليعود الشك الى المسقط، فان العهدة قد تبدلت من حين التلف بشغل ذمة المفروض تردده من أول الأمر بين الأقل و الأكثر[٢].
٤- ذكر صاحب مسالك الأفهام، و الرياض، ان بعض الفقهاء استدلوا لهذا القول في خصوص الغصب بالقول المتعارف عندهم: ( (ان الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال)) لمناسبته لعقوبة الغاصب، و جعلوا هذا القول هو الراجح[٣].
اعتراض:-
[١] دليل الفقه/ الميلاني/ ٢/ ١٦٣
[٢] روضة الطالبين/ النووي/ ٥/ ٢٥، حاشية البجيرمي/ البجيرمي/ ٣/ ١٥، اعانة الطالبين/ البكري/ ٣/ ١٩٣
[٣] حلية العلماء/ القفال/ ٥/ ٢١١