المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤٥ - الرأي الراجح
ثانياً: قيمة أعلى القيم من حين العقد الى حين دفعها، كالغاصب، و ضعفه الشربيني من الشافعية[١].
ثالثاً: قيمة يوم المحاكمة، و هو مذهب الإمام مالك[٢].
الرأي الراجح:-
ينبغي ان يعلم ان الشفيع انما ينتقل المشفوع فيه اليه من ملك المشتري، و يتملكه باستخدامه حق الشفعة، و تشتغل ذمته من حين دخول المبيع في ملكه بما دفعه المشتري الى البائع، و للمشتري حق مطالبة الشفيع من الآن بما دفعه للبائع.
و بما ان الثمن حسب العرض قيمي، فمعنى اشتغال ذمة الشفيع بالقيمة حين الأخذ بالشفعة، فكأنه الآن وجب عليه تحصيل ذلك الثمن القيمي، و إرجاعه الى المشتري، فمقتضى العدل و الإنصاف ان يلزم المشتري الشفيع بقيمته السوقية حين الأخذ بالشفعة، و لا وجه لمراعاة القيمة حين العقد، فان وقت العقد يراعى ما يأخذه البائع من المشتري و ما يأخذه المشتري من البائع، لان المعاملة بينهما.
و قد تقدم ان ارجاع القيمي بإرجاع قيمته، فوقت وجوب القيمة هو وقت الأخذ بالشفعة و الله العالم.
القانون المدني:-
ان القانون المدني العراقي قد اثبت الشفعة في المال المثلي، و المال القيمي. فقد نصت المادة (١١٢٨) من القانون المدني العراقي على ان: ( (الشفعة هي حق تملك العقار المبيع- و لو جبراً- على المشتري بما قام عليه من الثمن و النفقات المعتادة)). فبمقتضى هذه المادة يلزم الشفيع بمثل الثمن الذي قام على المشتري، ان كان مالًا مثلياً، و بقيمته- لوقت الشراء- ان كان مالًا قيمياً، لأن وقت البيع هو وقت استحقاق الشفعة[٣]. و هذا موافق لمذهب جمهور الفقهاء.
[١] المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٥٠٥
[٢] دقائق أولي النهى/ البهوتي/ ٢/ ٤٤٥
[٣] المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٥٠٥، بدائع الصنائع/ الكاساني/ ٥/ ٢٧، المبسوط/ السرخسي/ ١٤/ ١٢٨، الشفعة/ عبد السلام الديلمي/ ٣١٥