المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢ - المطلب الأول الصفات التي تعد فيها المماثلة
الفصل الثاني: مماثلة المال المثلي و المال القيمي و شروطهما و أركانهما
المبحث الأول: المماثلة في المال المثلي:
المطلب الأول: الصفات التي تعد فيها المماثلة:
لما تحدد معنى المثلي، و معنى القيمي، و امتاز كل منهما عن الآخر، يتحصل من ذلك ان المماثلة لا تتحقق إلا في صفات معينة. و يمكن ذكر صفات المماثلة في العين، و تعيين الصفات التي تعد فيها المماثلة بما يأتي:-
١- الصفة الكائنة في العين المقصودة للعقلاء، و التي يبذل بإزائها المال، و التي تعد فيها المماثلة، و تقتضي زيادة الرغبة العقلائية، أو نقصانها، و من ثمّ تؤثر في المالية زيادة، أو نقص، كالجودة، و الرداءة، و نحوهما في الحبوب، و الصفاء، و النقاوة في الاحجار الكريمة و المعادن. و هذه الصفة هي التي تعد فيها المماثلة.
٢- الصفة التي يرغب بها العقلاء، و لكن لا تأثير لها في مالية العين زيادة أو نقصاً. كما لو فرض مماثلة صفراء حنطة و حمرائها، أو لون سيارة بالقياس الى لون سيارة أخرى من صنفها و موديلها مماثلة لها تختلف باللون، فان بعض العقلاء يرغبون لصفراء الحنطة مثلًا دون حمرائها، و بالعكس بالنسبة الى بعض العقلاء الآخرين.
و كذا في لون السيارة، فلا يشترط في هذه الصفة المماثلة؛ لعدم شمول أدلة الضمان لها المتوقف على المالية.
٣- الصفة غير المقصودة عند العقلاء، و التي لا تجلب الرغبة عندهم، كأن تكون الحنطة من صنف معين من زراعة محمد بالقياس الى حنطة من زراعة خالد مع فرض مماثلتها من جميع سائر الجهات. فان هذه الصفة لا تؤثر في المالية كما لا تؤثر في العقلاء نوعاً، و ان كانت قد تؤثر في الرغبة الشخصية لغاية شخصية، إلا ان ذلك لا يكون مقياساً للمثلية، أو القيمة.