المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٠ - الرأي الراجح
خامساً: الأدلة العقلية:-
١- ان المال القيمي تختلف اجزاؤه فتتعذر فيه المماثلة، و مماثلته لا تخلو من ان تكون زائدة يظلم بها الضامن، أو ناقصة يظلم بها الملك، و القيمة عدل يؤمن فيها ظلم الضامن و المالك[١].
٢- ان الأموال القيمية تتفاوت في المالية خلقة، فتعذر فيها رعاية الصورة، اذ لو روعيت، لفاتت المماثلة معنى. فوجب رعاية المعنى الذي لا تفاوت فيه، و هو القيمة. فالقيمة فيها أعدل و أقرب اليها، و كانت أولى.
٣- و يلاحظ على الدليلين المتقدمين ان غاية ما يثبت هو عدم امكان تفريغ الذمة المضمونة بالقيمي بالمثل، و هو لا ينافي الالتزام باشتغال الذمة بالمثل حتى في القيمي، و في وقت التفريغ تنتقل وظيفة الضامن الى القيمة، لتعذر المثل، و ليس في الدليل شاهد على لزوم الالتزام باشتغال الذمة بالقيمة بمجرد تلف العين المضمونة.
و أيضاً ان هذين الدليلين لا يثبتان ان الذمة تشتغل بأي شيء، و انما يقتضيان استناداً الى قاعدة العدل و الانصاف لزوم الزام الضامن بالقيمة مراعاة لحق طرفي الضامن، و المالك في الضمان.
و هذا المعنى يتحقق، لو ألتزم باشتغال الذمة بالقيمة، ثمّ دفعها حين التفريغ، و كذلك اشتغال الذمة بالمثل، و لزوم دفع القيمة حين التفريغ، لتعذر المثل، و كذلك اشتغال الذمة بنفس العين التالفة حين محاولة التفريغ بدفع القيمة.
فليس في الدليل ما يدل على اشتغال الذمة بالقيمة بمجرد تلف العين المضمونة.
الرأي الراجح:-
لا ينبغي الريب في ان الانتقال من دفع العين الى بدلها مثلًا، أو قيمة لا يكون الا مع تعذر العين، أو ما حدث فيما هو في حكم التعذر.
[١] الرواية مرسلة. التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ٢/ ١٤١، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ٣/ ٨٤/ الوافي/ الكليني/ ١٠/ ١٠١