المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢٨ - المطلب الأول اشتراط معرفة الثمن اذا كان مثليا في عقد السلم
و جاء في جواهر الكلام: ( (لا بد ان يكون رأس المال مقدراً بالكيل العام، أو الوزن كذلك اذا كان مما يعتبر فيه ذلك، و لا يجوز الاقتصار في ذلك على مشاهدته للغرر المنفي في البيع الشامل للسلم و غيره. و حينئذ فلا يكفي دفعه مجهولًا، كقبضه من دراهم، و قبة من طعام، و نحو ذلك، خلافاً للمرتضى، فجوز مكتفياً بالمشاهدة، و لا دليل يعتد به له، بل ظاهر الأدلة خلافه، خصوصاً ما اعتبر المعلومية في الثمن من النصوص التي لا تحصل قطعاً في نحو ذلك إلا بهما. نعم يتبعه الاكتفاء بالمشاهدة فيما لا يعتبر في بيعه غيرها))[١].
و أوضح صاحب شرح العناية على الهداية ان معرفة قدر رأس المال شرط عند أبي حنيفة، ان كان يتعلق العقد بقدر من المكيلات و الموزونات، أي المثلي بخلاف ما يتعلق العقد بقدر من القيمي، لأن جهالة قدر المسلم فيه ممتنعة شرعاً، و جهالة رأس المال مؤدية اليها، و ما يؤدي الى الممتنع شرعاً، ممتنع شرعاً.
فاذا لم يكن قدر رأس المال المثلي معلوماً، و انفسخ العقد في المقدار، أو استحق بعضه، كون المسلم فيه مجهولًا، بخلاف ما اذا كان رأس المال قيمياً، كالحيوان، فلا يتعلق العقد على قدره، و لهذا لو ظهر الحيوان المجعول رأس المال بعض أعضائه معيباً، لا ينتقض من المسلم فيه شيء، بل المسلم اليه بالخيار، ان شاء رضي به بكل المسلم فيه، و ان شاء فسخ لفوات الوصف المرغوب فيه[٢].
و أدلتهم على ذلك:-
١- ان عدم معرفة مقدار الثمن، اذا كان مثلياً في عقد السلم يؤدي الى الغرر فيكون منهياً عنه. لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن الغرر. لما روي عن الرضا، عن آبائه عن علي أمير المؤمنين عليه السلام: ( (قد نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع المضطر، و عن بيع الغرر))[٣]
[١] الوجيز/ الغزالي/ ٢/ ١٧٦، المقاصة/ مذكور/ ٢٢
[٢] جواهر الاكليل/ الأزهري/ ٢/ ٧٥
[٣] قوانين الاحكام/ ابن الجزي/ ٣١٥