المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٩ - المبحث الثالث تحديد تفريغ الذمة في المال القيمي
على ظاهر ادلة الضمان، و لا حاجة الى التأويل بها. بخلاف لو التزم بثبوت المثل، أو القيمة في الذمة، فانه مناف لظاهر أدلة الضمان، و لم يقم عليه دليل.
فنستخلص ان العين هي التي في الذمة حال وجودها، و بعد تعذرها.
و تفريغ الذمة يكون بارجاع العين نفسها، و بعد التلف تكون بوجودها في عهدة الضامن، فتكون نفس أدلة إرجاع العين مقتضية لتفريغ الذمة مما في عهدة الضامن، و معلوم ان التفريغ يكون بالتسليم و التسلم، و لا يكون الا ضمن الوجود الخارجي، فالضامن ملزم بدفع وجود خارجي محتوٍ على صفات العين التالفة خارجاً، و الموجودة في ذمته اعتباراً و تشريعاً، ان امكن فبدفع المثل و ان لم يتمكن، فبدفع قيمتها.
فالاصل حين الأداء، أي تفريغ ذمة الضامن، هو لزوم تدارك الأموال المضمونة مع الامكان بما يعادلها من مجموع الجهات عند تلفها، و عدم حصول البراءة عنها الا بالمثل من غير فرق بين وصف المالية، و سائر الصفات المقصودة لهم، بل يعدون منع المستحق من كل وصف من هذه الاوصاف ظلماً و عدواناً ان أمكن ذلك، و الا فالواجب اداء القيمة عند تعذر المثل.
المبحث الثالث: تحديد تفريغ الذمة في المال القيمي:-
اختلف الفقهاء فيما يجب دفعه في تفريغ ذمة الضامن على المال القيمي الى ثلاثة أقوال:
أحدها: القول بدفع المثل مطلقاً.
ثانيها: القول بدفع القيمة مطلقاً.
ثالثها: القول بدفع مثل المال القيمي، اذا تيسر مثله، و بدفع قيمة المال القيمي، اذا تعذر مثله.
قال المحقق السبزواري[١]: ( (و في القيمي أقوال: احدها، و هو الأشهر: قيمته مطلقاً، و ثانيها: ضمان المثل مطلقاً، و لا أعرف به قائلًا صريحاً، لكن المحقق الحلي في الشرائع قال: و لو قيل: يثبت مثله كان حسناً. و ثالثها: ضمان المثل الصوري فيما
[١] وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ١٣/ ٢٣٦