المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٩ - المبحث الخامس ضمان قيمة يوم الأداء
و لعل ظاهر كلمات الفقهاء في الضمانات هذا المعنى، حيث يفسرونه باستقرار بدل التالف في الذمة[١]. جاء في حاشية الروض المربع: ( (إنما اعتبر يوم التلف، لأنه محل الضمان، حيث وجد سببه فيه، فوجب الاعتبار به))[٢].
و على هذا فإن قيمة التلف لا بد من قيامها مقام القيمي التالف لتوجه الأمر بالرد، فاذا قامت قيمة يوم التلف على شخصها و تميزها من سائر القيم، فلا موجب للعدول عنها الى غيرها[٣].
و يلاحظ ان ما جاء جيد بناءً على ما هو المشهور من انتقال الذمة من العين القيمية بعد تلفها الى بدلها، و ليس ذلك الا قيمتها حين التلف. و أما على المختار من أن العين باقية في الذمة الى حين تفريغ الذمة، فلا وجه لمراعاة قيمة يوم التلف، بل تنصحر بمراعاة قيمة يوم الاداء.
المبحث الخامس: ضمان قيمة يوم الأداء:-
أختار السيد السبزواري هذا القول بدليل ان نفس القيمي باق في الذمة و العهدة، و يجب الخروج عن عهدته، لكن لما لم يمكن رده بنفسه، وجب دفع عوضه و بدله. فهو بنفسه باق في العهدة الى حين الأداء، و إعطاء البدل أنما هو من باب الوفاء، كما اذا كان له عليه مَنٌّ مِنَ الحنطة، و لم يمكنه اداؤه، فإن الذمة مشغولة بالحنطة حتى حين التعذر، و دفع البدل من باب الوفاء بغير الجنس، و لا ينتقل الى البدل من حين التعذر. و البدل الواجب اداؤه و هو المثل في المثليات، و القيمة في القيميات بمعنى أنه لو أراد أحدهما غير ذلك لم يجبر عليه.
و بعبارة أخرى: ان الذمة مشغولة بنفس العين الى حين الأداء و ان الوفاء بقيمة يوم الأداء للمال القيمي مبني على ان القيمي مضمون بنفسه باقٍ بعد التلف في الذمة الى حين تفريغ الذمة، كما تقدم، أو على اشتغال الذمة بالمثل حتى في القيميات. جاء
[١] الروض المربع/ البهوتي/ ٢/ ٣٧٤
[٢] حاشية كفاية الطالب الرباني/ العدوي/ ٢/ ٢٢٦
[٣] السيل الجرار/ الشوكاني/ ٣/ ٣٦١